رطبة « 1 » ، غير مشتعلة ولا حادّة تلقاءه « 2 » ، وذلك لأجل ما في الخمر من المائيّة .
فلذلك تكون أرواح القلب - حينئذ - مع كثرتها صالحة للفرح ؛ لأنها تكون مستعدّة للحركة إلى خارج قليلا قليلا ، وذلك سبب للفرح واللّذّة ، إذ هما يحدثان عند حدوث هذه الحركة للرّوح القلبي ، إذ هذه الرّوح إن لم تتحرّك إلى خارج ، حدث الغمّ ، وانقباض النّفس ، وحالة تعرف « 3 » بضيق الصّدر تحدث كثيرا للسّوداويين والنّاقهين ؛ وذلك لأنّ هؤلاء تقلّ أرواحهم .
أمّا السّوداويون ، فلأرضيّة موادّهم ، وبعدها عن الجوهر الرّوحى . وأمّا النّاقهون ، فلأجل قلّة دمهم . فلذلك تكون الأرواح في هؤلاء « 4 » قليلة ، فلا تكون متمكّنة من الحركة إلى خارج ؛ فلذلك يقلّ حدوث الفرح والسرور لهم . وكذلك لو كانت هذه الروح مستعدّة للحركة « 5 » إلى خارج وكثيرة ، لكنها كانت مشتعلة حادّة ، حتى تكون حركتها إلى خارج دفعة ، حدث من ذلك الغضب ونحوه .
فلذلك ، إنما يحدث الفرح والسّرور ، إذا كانت الرّوح - مع كثرتها - مستعدّة للحركة إلى خارج قليلا قليلا . ومتى « 6 » كانت هذه الرّوح كذلك ، كان الإنسان - لا محالة - مستعدّا للفرح والسرور واللّذّات ، وكلّ مستعدّ للشئ ؛ فإنه يحدث له ، ولو كانت أسبابه ضعيفة جدّا .
فلذلك يعرض عن الخمر أن يكون شاربه يكثر فرحه وسروره ولذّته ، وإن كانت الأسباب المحدثة لذلك ضعيفة جدّا . ومع ذلك ، فإنّ قلبه يقوى بعطريّة الخمر وقبضه ، فلذلك يرتفع ما عنده من الجبن والجزع . فلذلك يعرض لشارب الخمر شجاعة وإقدام . وذلك لأجل قوّة قلبه ، وكثرة حركة روحه إلى خارج وهي « 7 » المنافية « 8 » لحدوث الفزع والخوف ، ويلزم ذلك الشجاعة .
هامش
( 1 ) ن : مع صفاتها المرطبة .
( 2 ) غ : تلقاه ، ه : ولا حادة قلتة ، ن : ولا حادة قلته .
( 3 ) ه ، ن : تعرق .
( 4 ) غ : هاؤلاى .
( 5 ) ه ، ن : إلى الحركة .
( 6 ) : . ومهما .
( 7 ) - : .
( 8 ) ه ، ن : المنافيذ .