تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦

الفصل الرابع في فعل الخمر في أعضاء الصّدر « 4 »

لما كان الخمر هوائيّا ، قليل الأرضيّة جدّا ، متوسّط المائيّة ؛ فهو لا محالة : شديد المناسبة لجوهر الرّوح ، فلذلك من شأنه سرعة الاستحالة إلى جوهرها فلذلك هو يغذوها كثيرا جدّا . ولما كان عطرا ، وجميع الأشياء العطرة ، فإنّ القلب شديد الاجتذاب لها ؛ لأنّ القلب ينتفع بالعطريّات ، وتقوى « 5 » بها قواه وأرواحه . فلذلك القلب يجتذب الخمر جدّا ، فلذلك يكثر نفوذه إليه من الكبد ، وإذا نفذ إليه لم يصلح لتغذيته ؛ لأنّ جوهر القلب صلب أرضىّ ، لا يناسبه جوهر الشراب . فلذلك يتصرّف الدّم المتولّد من الشّراب ، إلى الرّئة . وهذا الدّم يكون لا محالة : هوائيا ، شديد الشبه « 6 » بجوهر الروح ؛ فلذلك يقلّ اغتذاء الرّئة منه ويرشّح من فوّهات العروق التي فيها ، ويخالط ما يكون فيها من الهواء المجتذب للتنفّس ، الذي قد تعدّل « 7 » ، فيصير منها جوهرا يصلح لقبول الصورة الرّوحية . فلذلك إذا نزل إلى البطن الأيسر من القلب ، صار هذا الممتزج منهما روحا « 8 » . فلذلك ، الخمر يكثّر جرم الرّوح جدّا . ومع تكثيره لجرمها ، فإنه يلطّفها بما فيه من الحرارة ، وتكون هذه الرّوح صافية نقيّة من الكدورة ، لأجل قلّة « 9 » الأرضيّة في الخمر جدّا . وما فيه من الأرضيّة ، فإنه يتصرّف في تغذية القلب والرّئة ، فلذلك يكون ما يصير منه روحا كالفاقد للأرضيّة ، ولا بد وأن تقلّ « 10 » مائيّته جدّا بما يتحلّل منها في الطبخ والهضم ، وبسخونة باطن البدن . فلذلك يكون شديد الشّبه بجوهر الرّوح ، ويكون ما يتولّد منه من الرّوح - مع صفائها -
هامش
( 4 ) لم يرد الفصل وعنوانه في غ وفي موضعهما بياض ! ( 5 ) غ : ويقوى . ( 6 ) ه ، ن : شديد التنقية . ( 7 ) ه ، ن : تعدى . ( 8 ) يشير العلاء هنا إلى الدورة الدموية ( الرئوية ) . . راجع ما قلناه في المقدمة . ( 9 ) + ن . ( 10 ) غ : يقل .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 756 | ابن النفيس