هناك منها ، لأنّ هذا الدّماغ - لأجل نقائه « 1 » - إنما تكون الفضول فيه قليلة جدّا ، فيكون فعل الخمر « 2 » فيها قويّا .
ومن أفعاله : التحليل ، والتقطيع ، والتلطيف . فلذلك يلطّف تلك الفضول ويحلّلها ، فيزداد الدّماغ نقاء « 3 » وجودة . ومع ذلك ، فإنه يلطّف أرواح هذا الدّماغ ويرقّق قوامها ويصفّيها . فلذلك يصفو « 4 » ذهن « 5 » قوىّ الدّماغ ، عند تناوله اليسير من الخمر صفاء لا يجد مثله عن دواء آخر . وذلك « 6 » لأنّ ما يكون في هذا الدّماغ من الرّطوبات الفضليّة ، يكون - لا محالة - قليلا جدّا ، فيتمكّن الخمر من تحليلها ، وتنقية الدّماغ منها ، وتصفية جوهر الرّوح ، وذلك شديد التصحيح للذهن .
وإذ « 7 » الخمر هوائىّ الجوهر ، قليل الأرضيّة ، فمخالطته « 8 » لهذه الأرواح التي في الدّماغ ، لا تحدث « 9 » لها كدورة ونحو ذلك . فلذلك ليس يحدث منه في هذا الدّماغ القوى ضرر يعتدّ به ، وذلك إذا كان المتناول من الخمر يسيرا .
وأمّا إذا استكثر منه ، فلا محالة أنه يكثر منه ما يخالط هذه الأرواح ، وذلك - لا محالة - غريب عن جوهره ، فلذلك لا يخلو حينئذ عن ضرر ، خاصة إذا أديم على الاستكثار من الخمر ؛ لأن ذلك يلزمه أن يكون ما يخالط « 10 » هذه الأرواح من أجزاء الخمر أكثر لا محالة . وذلك مما تعجز « 11 » الرّوح عن إحالته إلى طبيعتها فلذلك يعرض لهذه الرّوح - حينئذ - غلظ في الجوهر وبلادة ؛ لأجل كثرة المائيّة .
هامش
( 1 ) ه ، ن : بقاه .
( 2 ) - ه ، ن .
( 3 ) : . بقاء .
( 4 ) ه ، ن : يصفوا .
( 5 ) غ : دهن .
( 6 ) تكررت مرتين في غ .
( 7 ) ن : وإذا .
( 8 ) ه ، ن : مخالطته .
( 9 ) : . لا يحدث .
( 10 ) غ : يخلط .
( 11 ) : . يعجز .