الفصل الثالث في فعل الخمر « 1 » في أعضاء الرّأس « 2 »
لما كانت أرضيّة الخمر شديدة اللّطافة ، وأكثرها حارّة ، فهي لا محالة : مستعدّة للتصعّد بالحرارة ، خاصة وما فيه من بقايا الغليان - الذي به صار خمرا - يزيده تهيئة للتصعّد بالحرارة .
فلذلك ، إذا حصل الخمر في المعدة وتسخّن فيها فلا بد وأن يكثر ما يتصعّد منه إلى الرّأس . فلذلك كان تأثير الخمر في أعضاء الرّأس ، إذا ورد من داخل البدن ، شديدا .
فلذلك إذا كان الدّماغ ضعيفا ، كان الخمر من أضرّ الأشياء ، خاصة إذا كان - مع ذلك - بارد المزاج . وذلك لأنّ الخمر في مثل هذا ، يستحيل إلى الخلّ والخلّ أضرّ الأشياء بالدّماغ والأعصاب ؛ فلذلك يكون تضرّر هذا الدّماغ بالخمر شديدا جدّا ، وليس يضرّه بهذه الاستحالة فقط ، بل وبأن يلذعه ويلذع « 3 » الأمّين اللتين « 4 » عليه « 5 » . ويضرّه أيضا بتحريك ما يكون فيه من الفضول ، وبتبخير ما يتبخّر من المعدة ونحوها ، إليه .
ومن كان دماغه كذلك ، فإنه يتبادر إليه السّكر ؛ لأجل شدّة انفعال دماغه وما فيه من الأرواح عن « 6 » الشراب ؛ ولأنّ « 7 » مثل هذا الدّماغ يكون كثير الفضول ، فإذا تحرّكت بهذا الخمر كثر ما يتبخّر منها ، فيعاون ذلك إسكار « 8 » الخمر .
وأمّا من يكون دماغه قويّا جدّا ، وخاصة إذا كان حارّا يميل إلى اليبوسة نقيّا من الفضول ، فإنه إذا بلغ الخمر إلى رأسه ، لم يجد من الفضول والرّطوبات ما يهيّجها ؛ ولكنه يحلّل ما يصادفه
هامش
( 1 ) ه : الخمرة .
( 2 ) الفصل وعنوانه لم يردا في غ ، وفي موضعهما بياض !
( 3 ) ه : يلدغه ويلدغ ، ن : يلدعه ويلدع .
( 4 ) ه : التين .
( 5 ) يقصد : الأم الحانية ، الأم الجاقية . . وهما الغشاءان المجللان للمخ .
( 6 ) ه ، ن : أعنى .
( 7 ) ه ، ن : والآن .
( 8 ) ن : إسكان .