وبما فيه من الأرضيّة الباردة القابضة ، هو - لا محالة - يقوّى الأعضاء والأرواح « 1 » . وبما هو قليل الحرارة ، لا تبلغ « 2 » حرارته إلى حدّ يحدّ مزاج الرّوح بل إلى حدّ يلطّفها ويرقّق قوامها « 3 » حتى يسهّل مفارقة الكدورة لها ، هو لا محالة : مفرّح . وهو بما « 4 » يقوّى القلب والرّوح ، ترياق .
ولما كان الشّراب هوائىّ الجواهر ، قليل الأرضيّة ، ومائيّته متوسّطة ؛ فهو لا محالة يغذوها كثيرا . فلذلك تغذية الشّراب للأرواح ، أكثر كثيرا من تغذية الأعضاء ؛ لأنّ جواهر الأعضاء كثيرة الأرضيّة ، لا تناسب جوهر الشراب ، ولا كذلك الأرواح . ومع كثرة تغذيته للروح ، فهو يقويها - أيضا - بما فيه من العطريّة كما قلناه . فلذلك ، كان الشراب شديد التقوية لقوى « 5 » القلب ؛ لأنه مع تقويته ، يقوّى أرواحه ويزيد فيها .
هامش
( 1 ) ه : أو الأرواح .
( 2 ) غ : يبلغ .
( 3 ) ه ، ن : يلطفه ويرقق قوامه .
( 4 ) : . مما .
( 5 ) ه : لقواء ، ن : لقوا .