قاله جالينوس وقد يكون تكوّنه من العصير بعد أن صار ذلك العصير خمرا ، وهذا لا محالة أميل عن الاعتدال إلى « 1 » قليل حرارة .
فلنحقّق الآن هذا الرّأى ، ثم نتكلّم في تلك الآراء ونبيّن فسادها فنقول :
( أما ) « 2 » أن الخلّ قريب من الاعتدال ، فيدل عليها أمور :
أحدها أنّ طعمه مركّب ، مما يدل على الحرارة ، وما يدل على البرودة ويلزم ذلك أن يكون قريبا من الاعتدال ، إذ لو كان مفرط البرد ، لكانت أعراض البرودة تشتد ، فتخفى أعراض الحرارة .
وكذلك لو كان مفرط الحرارة ، لكانت أعراضها ( تخفى أعراض البرودة . وإنما يكونان مع البرد وفيه حدّة وحرافة تشتد فكانت تخفى باقي طعومه ، أو تكون ) « 3 » غالبة عليها في الحسّ جدّا . وكذلك لو كان برده شديدا ، لكان يكثف ويغلظ ، ويقلّ نفوذه ، وتبطل حرافته . وإذ الواقع في طعمه خلاف ذلك ، فهو لا محالة : قريب من الاعتدال .
وثانيها : أنّ أفعال الخلّ فيها ما يدلّ على الحرارة ، كقوّة « 4 » النفوذ ، وقوّة التلطيف والتقطيع والجلاء . وفيها ما يدل على البرودة ، كقوة الرّدع ، وقوة قمع الصّفراء ، وتسكين غليان الدّم وإطفائه « 5 » . ولو كان مفرط الحرارة أو مفرط البرودة ، لما أمكن ذلك . فلذلك ، بوجود « 6 » هذه الأفعال معا ، لا بد وأن يكون برده وحرّه « 7 » متقاربين في القوة ، فهو إذا قريب من الاعتدال .
وثالثها : أنه وقع الخلاف بين الفضلاء والممتحنين لطبيعته وأفعاله ، فقال بعضهم : إنه بارد . وقال آخرون : إنه حارّ . ولو كان قوىّ الحرارة ، لكانت حرارته تظهر وتغلب برودته ، فكان ذلك يظهر للكلّ « 8 » فلا يشكّ « 9 » في أنه « 10 » حارّ « 11 » ؛ وكذلك لو كان قوّىّ البرودة . فلذلك ،
هامش
( 1 ) + ن .
( 2 ) - : .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ن .
( 4 ) : . لقوة .
( 5 ) : . اطفاه .
( 6 ) : . وجود ( وبها لا يستقيم المعنى والسياق ) .
( 7 ) غير مقروءة في غ . ه ، ن : أبرد وهن !
( 8 ) غ : يظهر لكل للكل .
( 9 ) غ ، ه : فلا يسل .
( 10 ) غ ، ه : فلا يسل .
( 11 ) بياض في غ .