تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
قاله جالينوس وقد يكون تكوّنه من العصير بعد أن صار ذلك العصير خمرا ، وهذا لا محالة أميل عن الاعتدال إلى « 1 » قليل حرارة . فلنحقّق الآن هذا الرّأى ، ثم نتكلّم في تلك الآراء ونبيّن فسادها فنقول : ( أما ) « 2 » أن الخلّ قريب من الاعتدال ، فيدل عليها أمور : أحدها أنّ طعمه مركّب ، مما يدل على الحرارة ، وما يدل على البرودة ويلزم ذلك أن يكون قريبا من الاعتدال ، إذ لو كان مفرط البرد ، لكانت أعراض البرودة تشتد ، فتخفى أعراض الحرارة . وكذلك لو كان مفرط الحرارة ، لكانت أعراضها ( تخفى أعراض البرودة . وإنما يكونان مع البرد وفيه حدّة وحرافة تشتد فكانت تخفى باقي طعومه ، أو تكون ) « 3 » غالبة عليها في الحسّ جدّا . وكذلك لو كان برده شديدا ، لكان يكثف ويغلظ ، ويقلّ نفوذه ، وتبطل حرافته . وإذ الواقع في طعمه خلاف ذلك ، فهو لا محالة : قريب من الاعتدال . وثانيها : أنّ أفعال الخلّ فيها ما يدلّ على الحرارة ، كقوّة « 4 » النفوذ ، وقوّة التلطيف والتقطيع والجلاء . وفيها ما يدل على البرودة ، كقوة الرّدع ، وقوة قمع الصّفراء ، وتسكين غليان الدّم وإطفائه « 5 » . ولو كان مفرط الحرارة أو مفرط البرودة ، لما أمكن ذلك . فلذلك ، بوجود « 6 » هذه الأفعال معا ، لا بد وأن يكون برده وحرّه « 7 » متقاربين في القوة ، فهو إذا قريب من الاعتدال . وثالثها : أنه وقع الخلاف بين الفضلاء والممتحنين لطبيعته وأفعاله ، فقال بعضهم : إنه بارد . وقال آخرون : إنه حارّ . ولو كان قوىّ الحرارة ، لكانت حرارته تظهر وتغلب برودته ، فكان ذلك يظهر للكلّ « 8 » فلا يشكّ « 9 » في أنه « 10 » حارّ « 11 » ؛ وكذلك لو كان قوّىّ البرودة . فلذلك ،
هامش
( 1 ) + ن . ( 2 ) - : . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 4 ) : . لقوة . ( 5 ) : . اطفاه . ( 6 ) : . وجود ( وبها لا يستقيم المعنى والسياق ) . ( 7 ) غير مقروءة في غ . ه ، ن : أبرد وهن ! ( 8 ) غ : يظهر لكل للكل . ( 9 ) غ ، ه : فلا يسل . ( 10 ) غ ، ه : فلا يسل . ( 11 ) بياض في غ .