فلذلك يكون الجزء البارد في الخلّ الحادث عن العصير غالبا ، والجزء الحارّ على الخلّ الحادث عن الخمر غالبا .
وثالثها : أنّ الخلّ الحادث عن العصير ، لا بد وأن تكون « 1 » الأجزاء الباردة فيه أكثر . وذلك لأنّ الخلّ فيه مائيّة كثيرة ، وهذه المائيّة قد صارت داخلة في مزاجه . وهذه المائيّة باردة ؛ لأنها لم يحدث لها مزاج حارّ ، والتسخين بالغليان لا يجعلها حارّة بنفسها ، إذ هذا التسخين كالتسخين العارض للماء إذا صلى بالنّار حتى صفّى « 2 » . وكما أنّ التسخين لا يخرج ذلك الماء « 3 » عن أن يكون بنفسه مبردا كذلك هذه السخونة الحادثة للمائيّة التي في الخلّ .
ولما كانت هذه المائيّة كثيرة ، وما فيه من الحرارة ليس بكثير ؛ لأنه لم يزدد على نصف حرارة العنب كثيرا ؛ لأنّ الخلّ الحادث عن العصير إنما تحدث « 4 » فيه حرارة زائدة ، بسبب ما يستحيل من أجزائه إلى الناريّة بالغليان . وذلك قليل جدّا فإنّ استحالة العصارة - وهي شديدة الرّطوبة ، كثيرة المائيّة - إلى الناريّة ، بعيد جدّا .
فلذلك يقلّ جدّا ما يستحيل من عصارة العنب عند غليانها إلى الناريّة . فلذلك يقلّ ما يحدث فيه من الحرارة زائدا على شطر « 5 » الحرارة التي كانت في العنب . وتلك الحرارة إنما كان العنب معها قريبا من الاعتدال ، ومائلا إلى الحرارة ؛ لأنّ العنب كانت فيه الحرارة بجملتها مع المائيّة بجملتها ، وفي الخلّ صارت المائيّة جميعها فيه .
وأمّا الحرارة ، فإنما حصل فيه قريب من فعلها ؛ لأنّ حرارة العنب تتوزّع على العصارة والثّفل . فلذلك يكون ما في الخلّ من الأجزاء الحارّة ، التي كانت في العنب قريبا من النصف .
وأما المائيّة ، فإنها تكون فيه كما كانت في العنب لأنها لم تنقص عن ذلك كثيرا ؛ فلذلك تكون الأجزاء الباردة ( في هذا الخلّ ) « 6 » غالبة على أجزائه الحارّة .
وأمّا الخلّ الحادث عن الخمر ، فإنّ مائيّته ليست باردة ؛ لأنها كانت خمرا والخمر على ما تعلمه بعد : حارّ . فلذلك ، الأجزاء الحارّة في هذا الخلّ أزيد لأنّ الخمر فيه شطر الحرارة التي
هامش
( 1 ) غ : يكون .
( 2 ) ه ، ن : صلى .
( 3 ) + غ .
( 4 ) : . يحدث .
( 5 ) غ : سطر .
( 6 ) ما بين القوسين في هامش ن .