تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
كانت في العنب وفيه الحرارة المستفادة بالغليان وكلا الحرارتين فيه مزاجيّة ، داخلة في مزاجه ، بخلاف الخلّ فإنّ حرارة الغليان الذي فيه ، خارجة عن مزاجه الذي به تحقّقه . فعلم مما قلناه ، أنّ الخلّ فيه أجزاء باردة ، وأجزاء حارة . وأنّ الأجزاء الباردة التي في الخلّ الحادث عن العصير ابتداء ، أغلب من الأجزاء الحارّة . وأنّ الأجزاء الحارّة في الخلّ الحادث عن الخمر أغلب من الأجزاء الباردة . ويلزم أن « 1 » يكون الخلّ الحادث عن العصير ، أميل قليلا عن الاعتدال إلى البرودة . والخلّ الحادث عن الخمر « 2 » يميل قليلا « 3 » عن الاعتدال ، إلى الحرارة . وإذا طبخ الخلّ قلّت برودته . وذلك لأجل انحلال كثير من مائيّته بالطبخ ، وهذه المائيّة هي المحدثة للبرودة ، كما بيّنّاه . ونقول : إنّ جوهر الخلّ لا بد وأن يكون شديد اللّطافة ، وسبب ذلك أمران : أحدهما أنّ تكوّنه هو من عصارة العنب وهذه العصارة أرضيّتها لا بد وأن تكون شديدة اللّطافة ، وإلّا لم تتصفّ « 4 » مع المائيّة عن الثّفل . وثانيهما أنّ حدوث الخلّ إنما يكون بعد غليان هذه العصارة كما بيّنّاه . وهذا الغليان لا بد وأن يلطّف جرم هذه العصارة ؛ لأنه لا بد وأن يحيل بعض مائيّتها هوائيّة ، وبعض أرضيّتها ناريّة . ويلزم ذلك تلطّفها ، وهي في الأصل لطيفة - كما قلناه - فلذلك لا بد وأن تزداد لطافة . فلذلك ، لا بد وأن يكون جوهر الخلّ شديد اللّطافة جدّا ، خاصة والغليان باق « 5 » فيه ، وهو موجب لزيادة اللّطافة لا محالة . فلذلك ، لا بد وأن يكون الخلّ شديد اللّطافة جدّا . وأقول : إنه لا بد وأن يكون قوىّ النفوذ جدّا ؛ وسبب ذلك أمران : أحدهما : أنه شديد اللّطافة ، كما قلناه . وثانيهما : أنه لا يخلو من الغليان ، وذلك يلزمه قوة النفوذ . ويلزم ذلك ، أن تكون أفعال الخلّ قويّة ، لأنه يسرع نفوذه قبل ضعف قوّته . وذلك لأنّ تبريده أقوى وأشدّ من تبريد الحصرم مع أنّ الحصرم أكثر برودة منه ، بحسب مزاجه في نفسه . ولما كان الخلّ لطيفا ، نفّاذا ، يسهل نفوذه بين أجزاء « 6 » المادة اللّزجة فيفصل بعضها عن بعض . ومع ذلك ، فإنّ جوهره مشتمل على جزء نارىّ حرّيف ، والحرافة يلزمها التحليل
هامش
( 1 ) غ : وأن . ( 2 ) - : . ( 3 ) الكلمتان ساقطتان من ه ، ن . ( 4 ) غ : يتصفى . ( 5 ) غ : باقي . ه ، ن : باقيا . ( 6 ) غ : الأجزاء .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 721 | ابن النفيس