الخبز فإنه يتم بفعل النار ، وهذه النار مع تلطيفها وتسخينها « 1 » تحلّل أكثر ذلك الماء ؛ فذلك يصير الخبز حينئذ ، غذاء معتدلا مناسبا لجواهر الأعضاء الإنسانيّة .
فلذلك ، يحتاج الخبز « 2 » المتّخذ للإنسان من دقيق هذه الحبوب ونحوها ، إلى أن يخلط معه شئ من الخمير ، وشئ من الملح ، وأن يترك حتى يختمر ، وأن يخبز بعد ذلك ، هذا إذا كان المراد بالخبز التغذية فقط . وأمّا إذا أريد به أن يكون مع تغذيته ، مقوّيا للمعدة ، أو قاطعا للإسهال ، ونحو ذلك ، فقد يحتاج أن يجعل معه أدوية أخرى بحسب الأغراض « 3 » .
ولما كانت هذه الأشياء التي ذكرناها - وهي : الخمير ، والملح ، والتخمير والخبز - كلّ منها « 4 » له غرض « 5 » ، وله حدّان في الإفراط والتفريط ، وكانت الإفراطات كلّها مذمومة ، فالأفضل في هذه جميعها : هو الوسط . فلذلك أفضل الخبز ما كان متوسط الخمير « 6 » والتخمير والخبز .
وقد يقال إنّ أفضل حبّ يتّخذ من « 7 » دقيقه الخبز هو الحنطة ، وما كان من الحنطة نقيّأ عن غيره ، فهو - لا محالة - أفضل ، ضرورة أنّ غير الحنطة من الحبوب لا يساوى الحنطة في الأفضلية « 8 » . فلذلك كان الأفضل من الخبز ما يكون - مع « 9 » التوسّط في الأشياء التي ذكرناها - متّخذا من دقيق حنطة نقيّة من الشوائب .
ثم أصناف الحنطة تختلف - لا محالة - في الأفضلية « 10 » وما كان من هذا الدقيق متخذا من حنطة هي أفضل ، فهو - لا محالة - أفضل . وأفضل هذه الحنطة ما كان مع كثرة غذائه ، قابلا لجودة الانهضام والانحدار عن المعدة ، والنفوذ إلى الأعضاء ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) مطموسة في غ .
( 2 ) : . يحتاج أن يكون الخبز .
( 3 ) ه ، ن : الأعراض .
( 4 ) ه ، ن : كل منهما .
( 5 ) : . عرض .
( 6 ) ن : متوسطا الخميز .
( 7 ) : . يتخذ منه من .
( 8 ) غ ، ه : الفضيلة ، ن : الفضلية .
( 9 ) ه ، ن : من .
( 10 ) ه ، ن : البلاد .