فلذلك يمكن سائر الحيوان الاغتذاء « 1 » بالأشياء الطبيعيّة « 2 » ، واحتاج الإنسان وحده إلى أن يكون غذاؤه « 3 » صناعيّا . وذلك بأن يتخذ له من الأشياء الخارجة عن الاعتدال جوهرا « 4 » معتدلا ؛ وذلك بأن يركّبه من أشياء متضادة الكيفيات فيتمّ له بذلك غذاء مناسب « 5 » لجوهره ومزاجه .
وجميع الحبوب التي يتّخذ منها الخبز لا بد وأن تكون غليظة الجوهر ؛ لأنّ هذه الحبوب تحتاج أن يكون جوهرها مناسبا لجواهر أعضاء الإنسان ، وهذه الأعضاء الغالب في جوهرها ، هو الجوهر الأرضي ؛ فلذلك يجب أن يكون ما يناسبها كذلك .
فلذلك ، يجب أن تكون هذه الحبوب - جميعها « 6 » - تغلب عليها الأرضيّة ويلزم ذلك أن تكون غليظة الجرم ، عسرة الهضم ، غير شديدة القبول للاستحالة والانفعال والنضج ، عسرة النفوذ « 7 » ونحو ذلك .
فلذلك « 8 » ، يحتاج الإنسان إلى إصلاح هذه وتعديلها ، وذلك يتمّ بالأشياء التي فيها تلطيف « 9 » وإذابة وجلاء وتنفيذ . وهذه الأشياء كالملح والخمير « 10 » ، فإنّ الخمير بحرارته يلطّف ويذيب المنعقد من هذه الأجسام ، فيسهل بذلك ترقّق قوامها لتطبخ وتنهضم الهضم المعدى ، فيسهل بذلك نفوذها في الكبد والعروق الدقاق القريبة من الأعضاء . والملح بجلائه « 11 » وحدّته يفيد هذه الأجسام سهولة نفوذ .
و « 12 » هذان « 13 » من الأجسام أولى من غيرهما ، لأنهما غير مفرطين إفراطا يصير به الخبز خارجا عن مناسبة جوهر الإنسان ومزاجه .
هامش
( 1 ) في المخطوطات الثلاث ، جاءت العبارة مضطربة ، ونصها : فلذلك يكن سائر الحيوان من الاغتذاء !
( 2 ) مطموسة في غ .
( 3 ) + ه .
( 4 ) ن : جوهر .
( 5 ) : . غذاء مناسبا .
( 6 ) مطموسة في غ .
( 7 ) ن : النفود .
( 8 ) - ه ، ن .
( 9 ) مطموسة في غ .
( 10 ) مطموسة في غ .
( 11 ) بجلاه .
( 12 ) غ : وكان .
( 13 ) يقصد : الملح والخمير .