والحنطة التي هي كذلك ، هي الحنطة الرزينة المكتنزة ، والعظيمة الحبّة التي عظمها لأجل كثرة المادة - لا تخلخل الجرم ورخاوته - المتوسّطة في البياض والحمرة ، الحديثة ، وقد بيّنّا هذا في كلامنا في الحنطة « 1 » .
وما كان من الحنطة يكثر دقيقه في الكيل بقدر زائد ، فهو أجود ؛ لأنّ هذه الزيادة إنما تكون لكثرة المادة ؛ فإنّ الحنطة الخفيفة « 2 » الكثيرة التخلخل ، تكثر في جرمها الهوائيّة ، وهذه الهوائيّة « 3 » تتحلّل بالطّحن ، ويبقى دقيقها قليلا ، نزرا .
وأفضل هذه ما كان دقيقها يحتمل من الماء مقدارا كثيرا ؛ لأنّ هذا إنما يكون « 4 » إذا كان ما يحتاج إلى الامتزاج بالماء كثيرا ، وذلك هو المادّة الغذائيّة . فلذلك الحنطة التي يحتمل دقيقها ماء كثيرا ، لا بد وأن تكون حنطة كثيرة المادة الغذائيّة ، فتكون أفضل لا محالة ؛ فلذلك يكون خبزها أجود .
ثم خبز الخبز قد يكون في التّنّور ، وقد يكون في الفرن ، وهذان هما الأكثران في المدن .
وقد يكون بالصّاج ، وقد يكون بالرّماد - كما في خبز الملّة « 5 » - ولا شكّ أنّ هذين إنما يكثر الخبز بهما في البراري ، وحيث لا توجد « 6 » الأفران ونحوها ، وهما لا محالة : رديئان .
أمّا رداءة ما يخبز خبز الملة فلأنّ هذا « 7 » الخبز تكون النار ملاقية لوجهه ، مع كثرة سمك هذا الخبز . فلذلك ، يكون فعل النار في وجه هذا الخبز أكثر كثيرا من فعلها في داخل سمكه ، إذ الفعل في الملاقى لا شكّ أنه أشدّ وأقوى . فلذلك إذا تم نضج ظاهر « 8 » الملة كان ما في داخلها - بعد - فجّأ ، فلا يكون كامل النّضج ، فيكون أكله ضارّا من وجهين . أحدهما : لأنّ ما في داخل هذا الخبز يكون غليظا ، مولّدا للخلط الخام ، وللسّدد ، ونحو ذلك . وثانيهما : أنّ المأكول من هذا الخبز يكون مختلفا « 9 » بالغلظ واللطافة « 10 » وقبول الانهضام وخلاف ذلك وقد بيّنّا فيما سلف ، أنّ
هامش
( 1 ) الإشارة إلى المقالة السادسة عشرة من حرف الحاء .
( 2 ) مطموسة في غ . وفي ه ، ن : السحيفة .
( 3 ) الكلمتان ساقطتان من ن .
( 4 ) ه ، ن : هذه إنما تكون .
( 5 ) الملّة : الرماد الحارّ والجمر . ويقال : أكلنا خبز ملّة ، ولا يقال : أكلنا ملّة ( لسان العرب 3 / 530 ) .
( 6 ) : . لا يوجد .
( 7 ) غ : هذه .
( 8 ) - ه ، ن .
( 9 ) : . تخلفا .
( 10 ) مطموسة في غ ، + ن .