وصلابة أعضاء الإنسان ، لا يمكن أن تكون لأجل زيادة الأرضيّة فقط وإلّا كانت تكون شديدة الثّقل ، كما بيّنّاه . فلا بد وأن تكون هذه الصلابة لأجل شدّة ممازجة الأرضيّة للمائيّة « 1 » . والأشياء اللّزجة كذلك ؛ لأنّ أرضيّة اللّزج شديدة الممازجة لمائيّته ، كما بيّناه أولا . لكن المائيّة في اللّزج كثيرة جدّا فلذلك كان اللّزج مناسبا - أيضا - لجواهر الأعضاء الصلبة . ومخالفته « 2 » لها ، لأجل كثرة المائيّة ، وهذه المائيّة تقلّ وتتحلّل في مدة الطبخ والهضم .
فلذلك ، يحتاج أن يكون غذاء الإنسان بجسم له لزوجة . وهذه الحبوب ليست جميعها ذات لزوجة ، وما منها فيه « 3 » لزوجة ، فإن لزوجته قليلة . فلذلك يحتاج أن يفاد دقيق هذه الحبوب لزوجة بالصّناعة ، وذلك إنما يتم بإجادة خلطها « 4 » بالمائيّة . فلذلك يحتاج في اتخاذ غذاء الإنسان ، إلى عجن دقيق هذه الحبوب بالماء ، عجنا محكما .
ولما كان الماء شديد البرد ، لا جرم يكون هذا العجين زائد البرد ، غير مناسب « 5 » لمزاج الإنسان وجوهره ، فيحتاج - حينئذ - أن يعدّل هذا العجين . ولا يمكن أن يكون ذلك بوضع أدوية أخرى حارّة ؛ فإنّ المعدّل لهذا الماء ، ليس يكفى فيه أن يكون قليل الحرارة ، فكان يحتاج « 6 » أن تكون هذه الأدوية كثيرة المقادير شديدة الحرارة ؛ فيلزم ذلك ، أن يكون هذا الممتزج غير مناسب الجوهر الأعضاء فإنّ الأدوية الخارجة عن الاعتدال خروجا كثيرا ، لا بد وأن تكون بعيدة عن مناسبة جواهر الأعضاء .
فلذلك ، احتيج أن يكون هذا التعديل بأمر آخر ، وذلك هو الاختمار والخبز ؛ وذلك لأنّ الاختمار إنما يكون بالغليان ، وذلك « 7 » مما يعدّل العجين بما يفيده من « 8 » الحرارة واللّطافة « 9 » . وأمّا
هامش
( 1 ) : . بالمائية .
( 2 ) ه ، ن : ومخالفة .
( 3 ) : . وما فيه منها !
( 4 ) ن : غلطها .
( 5 ) ن : غير مناسبا .
( 6 ) ن : تحتاج .
( 7 ) غير مقروءة في غ .
( 8 ) ه ، ن : يفيده حرارة من .
( 9 ) مطموسة في غ .