وجوهر الجوز لا محالة : حارّ ، حادّ . وخاصة النّافذ « 1 » منه إلى داخل الصّدر من هذين الطريقين ، لأنّ هذا النافذ لا بد وأن يكون من ألطف أجزاء هذا اللّب وأحدّها ؛ لأنّ ما يكون كذلك ، فهو أسهل نفوذا في المسام « 2 » من غيره . فلذلك يكون هذا النّافذ مسخّنا للصّدر ، محدثا فيه حدّة وجفافا ، لأجل سهولة هذا النّافذ وحدّته . فلذلك كان هذا اللّبّ مضرّا بأعضاء الصّدر ، محدثا للسّعال الحارّ الكائن عن الحدّة .
والعتيق من لبّ الجوز يحدث وجعا في الحلق ، لأجل إفراط حدّته وكذلك دهنه يفعل ذلك . وقد ينفع هذا اللّبّ من البرد الحادث في الصّدر ومن السعال البارد ، وأوجاع الجنب الباردة ، ونحو ذلك .
وأمّا الرّبو ، وضيق النّفس ، ونفس الانتصاب ، ونحو ذلك ؛ فإن لبّ الجوز وإن نفع فيها بحرارته وتلطيفه وتفتيحه وجلائه ؛ إلّا أنه يضرّ فيها جدّا بسبب دهنيّته . وذلك لأنّ الأدهان جميعها مرخيّة ، وخاصة دهنيّة هذا اللّب ، لأنها حارّة شديدة التليين ، فلذلك يكون إرخاؤها شديدا . وذلك من أضرّ الأشياء بنفس الانتصاب ونحوه ، لأنه يعين على زيادة ضيق النّفس بإرخائه آلاته .
ولذلك ، فإن هذا المرض لا يجوز فيه البتة وضع الأدهان ونحوها على الصّدر وإن كانت تلك الأدهان شديدة التحليل ، وذلك لأجل ما في جوهر الأدهان من الإرخاء .
وجميع أنواع الجوز خاصة الكبار منه - وهو الملوكى - إذا مضغ ووضع على أورام الثديين ، حللّها . وكذلك إذا ضمّدت به الأورام ، مخلوطا بشئ من العسل والسّذّاب .
هامش
( 1 ) ن : النافد .
( 2 ) : . مسام .