الفصل الخامس في فعل الجوز في أعضاء الغذاء
إنّ لبّ الجوز لما كان دهنيّا حارّا حادّا ، وجميع الأدهان فإنها - لا محالة - مرخيّة « 1 » . فلذلك كان الجوز مرخيّا للمعدة ؛ فلذلك هو ضارّ بها ويعسر هضمه لأنه كثير الأرضيّة . وإذا كانت المعدة حارّة ؛ فإنّ تضرّرها بالجوز أكثر ؛ لأنه مع إرخائه لها - لعسر « 2 » انهضامه فيها - يزيد في حرارتها . فلذلك ، هو شديد الضرر بالمعدة الحارة .
أمّا المعدة الباردة ؛ فإنّه وإن أحدث فيها ضررا ، بما فيه من الدهنيّة المرخيّة فإنّه يقوّيها بما فيه من القبض ، وبما هو معدل لمزاجها . فلذلك كان الجوز قد ينفع المعدة الباردة .
ولما كان ضرر الجوز للمعدة ، هو بما فيه من الدهنيّة المرخيّة « 3 » ، وكلما كانت هذه الدهنيّة فيه أكثر ؛ كان إضراره بها أشد ، وكلما كانت هذه الدهنيّة أقلّ ؛ كان إضراره بها أضعف وأنقص . فلذلك ، الجوز العتيق والزّنخ أشدّ إضرارا بالمعدة ، لأنّ الدهنيّة في الجوز الذي « 4 » هو كذلك أكثر . والجوز الرطب
هامش
( 1 ) لاحظ هنا ما ذكرناه في مقدمة هذا الجزء ، عن ولع العلاء ( ابن النفيس ) بتقرير المبادئ الكلية والقوانين التي تحكم أثر الأدوية في الأبدان .
( 2 ) : . عسر .
( 3 ) ن : المزخين .
( 4 ) ن : الدى .