الأجزاء الأرضيّة ؛ وذلك لأجل قوة برد الماء ، وضعف برد الأرض .
فلذلك إذا لم يلحق السحاب جمود - قبلا « 1 » - بسرعة ، فإنّ أكثر الأجزاء الأرضيّة الدّخانيّة تفارقه - وإن لحقه الجمود بعد ذلك - « 2 » وحينئذ لا يمكن أن يحدث منه الثّلج لأن الأجزاء المائيّة البخاريّة ، تكون - حينئذ - قد بردت بذواتهما وصارت ماء ، وإن لم يلحقها برد من خارج ؛ وذلك لأجل قوة طبيعة هذه الأجزاء على تبريد مادتها . وإذا صارت هذه الأجزاء ماء صرفا ، فإمّا أن يلحقهما برد محمّد فيكون منهما البرد أو لا يكون كذلك ، فيكون منهما المطر .
فلذلك إنما يحدث الثّلج إذا كان البرد المجمّد للسحاب قد لحقه ، ولما تتحلّل « 3 » - بعد - منه الأجزاء الدّخانيّة . ( وهذه الأجزاء الدّخّانية ، لا بد وأن تكون حارة ؛ لأنها - بعد - لم يطل زمانها حتى تبردت ، إذ هذا الجمود - كما قلناه - لا بد وأن يكون لاحقا للسّحاب في أوّل حدوثه ) « 4 » .
فلذلك جوهر الثّلج ( هو من أجزاء ) « 5 » بخاريّة قد لحقها الجمود ، ومعها أجزاء دخانيّة حارة . فلذلك كان الثّلج يبرّد أولا تبريدا شديدا ، وذلك بما فيه من الأجزاء الباردة الجامدة ، وهي الأجزاء البخاريّة المائيّة . وهذا التبريد يزيد - لا محالة - على تبريد الجمد والبرد وذلك لأن الجمد والبرد لغلظ قوامهما لا ينفذان كثيرا ، فلا يكون لبردهما دخول . ولا كذلك الثّلج فإنه لشدّة لطافة مادته - لأنها بخاريّة - يشتدّ نفوذه على قوة برده ، فلذلك يكون تبريده
هامش
( 1 ) غير مقروءة في س وساقطة من ه ، ن .
( 2 ) العبارة مطموسة في س وساقطة من ه ، ن .
( 3 ) : . يتحلل .
( 4 ) ما بين القوسين في هامش س .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ن .