تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
على هذه الصّفة . وأمّا الحيوانات الأخرى ، فقد جعل لبعضها صدف يحيط بها كالسلحفاة ، وكثير من الحلازين ولبعضها فلوس ، كالسمك . وكلامنا الآن إنما هو في الجلد . ولما كان جوهر الجلد لدنا ، شديد الممازجة بين الأرضيّة والمائية ، فلا محالة أنّه إذا امتزج بالرطوبات البدنيّة وانطبخ ، حدث منه جسم لزج ، فإن اللّزج يخالف اللّدن « 1 » ، بزيادة لين اللزج ، وكثرة رطوبته . والجلد إذا انهضم في بدن الإنسان ، فلا بد وأن يزداد لينا ورطوبة ؛ فلذلك يستحيل إلى جوهر لزج . فلذلك الغذاء المستحيل عن الجلود لا بد وأن يكون لزجا فلا بد وأن يكون مسدّدا ، فلذلك هو شبيه بغذاء « 2 » الأكارع إلّا أن الأكارع تخالف الجلود في أنّها شديدة اللّين ، كثيرة الرطوبة بالنسبة إلى الجلد . فلذلك يكون انفعالها وانهضامها سهلا . ولا كذلك الجلد ؛ فإنه لقلّة رطوبته ، يعسر انهضامه وانفعاله . فلذلك كان الجلد عسر التغذية « 3 » ، بطيئها ، عسر التحلّل . ولما كان الجلد في جوهره خارجا عن الاعتدال ، فلا محالة أنه من الأجسام الدوائيّة . لأنه لا بد وأن يكون له فعل بكيفيته الخارجة عن الاعتدال ، فلذلك صار الجلد من الأغذية الدوائيّة . فلذلك قد يستعمل للتغذّى به ، وقد يستعمل للتداوي به . وإذا استعمل للاغتذاء ، فينبغي أن يختار منه ما هو أقرب إلى الاعتدال ؛ فإنّ الأغذية المعتدلة المزاج ، أكثر تغذية ، وأسهل تغذية من الأغذية التي أمزجتها خارجة عن الاعتدال .
هامش
( 1 ) ن : اللذن . ( 2 ) ن : بغدا . ( 3 ) ن : التغدية .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 216 | ابن النفيس