إنّك قد علمت مما سلف من كلامنا في الأمور الطبيعيّة ، أنّ تكوّن « 1 » الجلد هو من أجزاء عصبيّة . وعلمت مادة « 2 » الأعصاب ما هي ، وأنّها لا محالة : باردة يابسة . فلذلك يجب أن يكون الجلد بجوهره باردا يابسا . لكنه يتعدّل في حال الحياة « 3 » ، بما يكون فيه من الدم والرّوح ، فإذا فقدت الحياة ، وفارقته « 4 » الرّوح والدّم ، عاد باردا يابسا .
ورطوبته شديدة الملازمة لأرضيّته ، وذلك لأنه مخلوق ليكون وقاية للبدن .
وإنّما يكون ذلك إذا كان جوهره قويّا جدّا ، عسر الانفعال ؛ لئلّا يكثر انفعاله عن الملاقيات . وإنما يمكن ذلك ، بأن يكون إمّا لدنا ، وإمّا صلبا . وليس يمكن أن يكون جلد « 5 » الحيوان ، الذي يحتاج أن يتحرّك ظاهره « 6 » صلبا ، وإلّا كانت حركة ظاهره تتعسّر . فلذلك يحتاج هذا الحيوان أن يكون جلده لدنا . وإنّما يمكن ذلك إذا كانت أرضيّته شديدة الملازمة لمائيّته ، وكانت مائيّته بقدر يعتدّ به .
إذ لو كانت يسيرة جدّا ، لغلبت « 7 » الأرضيّة جدّا ، فكان يكون صلبا .
فلذلك ، احتيج في جلود الحيوانات ، التي تتحرّك ظواهرها « 8 » ، أن تكون
هامش
( 1 ) ه ، ن : يكون .
( 2 ) : . ان مادة .
( 3 ) : . الحياة .
( 4 ) : . وفارقه .
( 5 ) ن : هذا .
( 6 ) ن : طاهره .
( 7 ) : . لغلبة .
( 8 ) ن : طواهرها .