إنّ الجبسين هو الجصّ وهو على نوعين : أحدهما يسمّيه بعض الناس الجصّ الزّجاجى وهو أبيض اللّون ، برّاق ، ذو صفائح بعضها فوق بعض وينفصل بعضها من بعض إذا ضرب على تخمه « 1 » . وثانيهما يسمى بالجصّ مطلقا ، وهو حجر رخو ، قد يكون أبيض اللّون ، وقد يكون إلى حمرة خفيّة .
وكيف كان الجبسين فإنّ جوهره جوهر حجري . وقد علمت أنّ الأحجار تتكوّن تارة من ماء ينعقد ، إمّا بالجمود أو بالحرارة المجفّفة ، وتارة من طين فعلت « 2 » فيه حرارة يابسة محجّرة ، كما يتحجّر الفخار إذا شوى .
وهذا الحجر الذي هو الجبسين يقرب جوهره من التّرابيّة ؛ فلذلك تكوّنه ليس من الماء الصّرف ، فلذلك إنما يكون تكوّنه ، من طين منعقد متحجّر .
ولذلك ، فإنّ جوهره لزج . وجميع الأحجار فإنّ قوّتها قوّة مجفّفة ، وذلك لأنّ تكوّن الحجر ، إن كان من الماء ، فذلك « 3 » يكون بأن يستحيل ذلك الماء إلى الطّبيعة الأرضيّة ؛ ويلزم ذلك أن يكون مجفّفا . وإن كان من الطّين المنعقد بالحرارة اليابسة ، فظاهر أنّ هذا يكون قوىّ التجفيف .
ولما كان تكوّن الجبسين إنما هو من الطّين المتحجّر ، لاجرم كان تجفيفه شديدا ، وهو - مع ذلك - يسدّ ويلصق بما يلاقيه ، ويتحجّر إذا سحق وخلط بالماء بسرعة ، ولذلك يختار لتبييض الجدران ونحوها .
هامش
( 1 ) ه : سحمه ، ن : سحه .
( 2 ) ه ، ن : مغلق .
( 3 ) ه ، ن : فلذلك .