- حينئذ - نافعة من الكلف والنّمش والماليخوليا ونحو ذلك ، ويحسّن اللّون ويصفّيه ، ويرطّب البدن . وهذه المائيّة تسمّن الكلاب جدّا ؛ لأنها تعدّل أمزجتهم بترطيبها لهم .
وأمّا الجبن نفسه ؛ فإنّ الحديث منه يليّن البطن ، بما فيه من بقايا هذه المائيّة .
وأمّا إذا عتّق وفنيت هذه المائيّة منه ، فإنّه يبطل إطلاقه للبطن ، ويصير - حينئذ - عاقلا للبطن . وذلك لأجل تجفيفه بما فيه من قوة الملح . وإذا بولغ في غسل هذا الجبن حتى يذهب منه الملح البتة ، صار عقله أكثر ؛ وذلك لأن الملح بجلائه يعين على إطلاق البطن .
فلذلك ، كان هذا المعمول « 1 » من الجبن العتيق ، يحبس الإسهال . وأقوى منه حبسا ، إذا طبخ وعصر ، حتى يزول منه أثر « 2 » الملح البتة . وأشد ذلك حبسا إذا شوى بعد طبخه وعصره ، أو بعد المبالغة في غسله . وكذلك إذا طبخ بعد ذلك في عصارة قابضة ، كعصارة الرّجلة أو عصارة لسان الحمل ونحوهما .
وهذا الجبن المعمول به ذلك ، نافع جدّا من قروح الأمعاء ، وذلك لتجفيفه وتغريته ، مع الخلو عن اللذع ، بسبب ذهاب الملح منه ( وينفع في ذلك سواء شرب مع بعض الرّبوب والأشربة القابضة ، أو احتقن به ) « 3 » كذلك .
وقد بيّنّا أنّ الجبن جميعه يحدث حصاة الكلية ، وحصاة المثانة . والطّرىّ إحداثه لذلك أكثر ، خاصة إذا خلط عند أكله بالملطّفات « 4 » ، المنفذة « 5 » له إلى
هامش
( 1 ) ه ، ن : المغسول ( ولاحظ تكرار كلمة المعمول بعد بضعة سطور ) .
( 2 ) ه ، ن : أكثر .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 4 ) س : المطلفات .
( 5 ) ن : المنفده .