تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
ثم إن أكل التمر يضر الأسنان واللثة بطريق آخر ، وذلك لأجل وصول بخاره الدخاني إليهما ، وذلك لأن ما يتصعد من هذا البخار ، فإن كان تصعده من خارج المعدة - بأن ينفذ من مسامها إلى ما هو خارج عنها - فإن تصعده ينفذ أولا إلى فضاء الصدر ، ثم من هناك ينفذ إلى الدماغ . وأما ما يتصعد من ذلك البخار من تجويف المعدة نفسها ، فإنه يبلغ في تصعده إلى الفم ، مارا بالمرئ وفم المعدة ؛ وإذا تصعد هذا البخار الدخاني إلى هناك ، كان ضارا بالأسنان واللثة وبسطح اللسان ؛ وذلك لأن جوهر اللسان لأجل تخلخله ، يقبل نفوذ هذا البخار فيه إلى داخله ، ويلزم ذلك أن تتضرر هذه الأعضاء بحدة ذلك البخار وحرارته . فلذلك يحدث في الفم - حينئذ - قلاع وقروح رديئة ، وقد يحدث من ذلك الأكلة ونحوها « 1 » . وكثيرا ما يحدث الإكثار من أكل التمر الخناق ؛ وذلك لأنه يضعف « 2 » آلات الحلق بما ذكرناه . ومع ذلك ، فإنه يحرك الدم والأخلاط إلى جهة الحلق لأنه يحرك ذلك إلى فوق . وشرب الخمر بعد أكل التمر شديد الضرر ؛ لأن كليهما « 3 » يكثر ما يتصعد منه إلى الدماغ وأعضائه ؛ فلذلك « 4 » يكثر حينئذ « 5 » حدوث الصداع ، والرمد ، وفساد الذهن ، ونحو ذلك . وإذا أكل التمر باللبن كان ضرره أيضا بالرأس وأجزائه أكثر ؛ لأن « 6 » كليهما « 7 » أيضا ضار بالدماغ
هامش
( 1 ) الأكلة - والأكال - بحسب تعريف العلاء : ما يبلغ من تقريحه وتحليله ، أن ينقص قدرا من اللحم . . كالزنجار ( الموجز في الطب ، ص 80 ) ( 2 ) ه ، ن : تضعف . ( 3 ) - ه ، ن . ( 4 ) مطموسة في س . ( 5 ) - ه ، ن . ( 6 ) ه ، ن لأنه . ( 7 ) - ه ، ن .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 859 | ابن النفيس