تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
المتصعّد بخارا دخانيّا . وهذا البخار الدخانىّ ، هو - لا محالة - حارّ ، لأن أرضيّة التّمر حارّة ، فإذا حصل في الدماغ سخّنه لا محالة ، فأحدث فيه مزاجا حارّا ومدّد - لا محالة - أجزاءه ، فأحدث فيها تفرّق اتصال ؛ فلذلك يحدث عنه وجع في الرّأس . فلذلك كان التّمر مصدّعا . وإذا أكثر منه ، فلا بد وأن يحدث ظلمة في البصر وكدورة في الحواس . وذلك ، لأجل كثرة ما يتصعّد منه من هذا البخار الدخانىّ . فلذلك كان التّمر ضارّا بالدّماغ وبالعين ، مظلما للبصر ، مكدّرا للحواس ، ولابد أيضا « 1 » وأن يكون - حينئذ - مشوّشا للفكر بتكديره للروح النفسانىّ ، مع تسخينه له . فلذلك كان الإكثار من التّمر جدّا ، مما يخاف منه حدوث السّرسام « 2 » وفساد الذّهن ، والوسواس ونحو ذلك ، خاصة في
هامش
( 1 ) - ه ، ن . ( 2 ) عند الشيخ الرئيس : قرانيطس ، هو السرسام الحارّ . يقال للورم الحارّ في حجاب الدماغ الرقيق أو الغليظ ، دون جرمه . . وإذا استعمل السرسام بالاستعمال العامي ، دخل فيه السرسام الدماغي - يقصد : تورّم الدماغ نفسه - وأكثر من يموت بالسرسام ، يموت لآفة في النفس ( ابن سينا : القانون في الطب 2 / 44 وما بعدها ) وعند العلاء : السرسام هو قرانيطس ، وهو ورم حارّ في أحد حجابى الدماغ الداخلين ، وأكثره مما يلي المقدم أو إلى الوسط . وقد يقال لورم الدماغ نفسه ، وقد يعم الدماغ كله ، فتعم الآفة جميع الأفعال النفسية ( ابن النفيس : الموجز ، ص 137 ) . وبالمقارنة بين التعريفين ، نلاحظ أن ابن سينا كان أحرص على قصر دلالة السرسام على ورم غشاء المخ ، دون المخ نفسه . وقد اعتبر إطلاق اللفظ على ورم المخ نفسه ، من باب الاستعمال العامي وعدم الدراية بطبيعة المصطلح الطبى . وقد علل الشيخ الرئيس هذا الخلط بأن الكلمة ذاتها : فارسية ، والسر هو : الرأس والسام هو : الورم والمرض . . ثم يضيف : ومن الناس ممن لا يعرف اللغات ، يحسب أن البرسام اسم لهذا الورم ، وأن السرسام أخفّ منه وليس ذلك بشئ ( القانون 2 / 44 ) .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 857 | ابن النفيس