تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
ولما كان التّمر قوىّ الحلاوة ، وكلّ حلو فإنّ الكبد لابد وأن تجذبه « 1 » جذبا شديدا ؛ لأجل قوة مناسبة الحلو للكبد . وإذا كان كذلك ، فلا بد وأن يكون نفوذه إليها قبل الوقت ؛ وذلك لأجل قوة جذبها له ؛ فلذلك لابد وأن يصل الحلو إلى الكبد قبل تمام انهضامه . وكلّ غذاء وصل إلى الكبد وهو كذلك ، فإنه يكون بعد على غلظ قوامه ، فلا يكون قد تم تصغير أجزائه « 2 » التصغّر الذي يحتاج إليه في نفوذه في مجارى الكبد ، أو لو كان تصغّر أجزائه قد تم ، لكان انهضامه قد كمل ، فلا يكون انجذابه قبل الوقت ، إذا كان انهضام « 3 » الطعام في المعدة ، هو أن يصير الطعام بحيث يسهل نفوذه في مجارى الكبد . ولما كان الحلو ينجذب إلى الكبد قبل كمال انهضامه ، فهو - لا محالة - ينجذب إليه قبل تمام تصغّره ؛ فلذلك يكون بالنسبة إلى مجارى الكبد غليظا فلذلك لا تتسع له هذه المجارى ، فلذلك تحدث فيها السّدد « 4 » . ولذلك كانت الحلاوات كلها مسدّدة للكبد « 5 » . فلذلك كان التّمر من جملة مسدّدات الكبد ، وكذلك أيضا هو « 6 » مسدّد للطحال ؛ لأن التّمر لحدّته ، وقوة نفوذه بما فيه من الحرارة والحدّة ، ينفذ -
هامش
( 1 ) ه ، ن : يحذبه . ( 2 ) : . اجزاه . ( 3 ) ن : انهضامه . ( 4 ) ن : السدة . ( 5 ) النتيجة التي يتوصل إليها العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، خاطئة . . وتعليله له ، خاطئ ! فالمعروف - اليوم - أن الحلاوات ( المواد السكرية ) من شأنها تنشيط الكبد وتفعيل أدائه بصورة جيدة . وبالتالي ، فإن : الحلاوات ( ليست ) مسدّدة للكبد . ومن ثم ، فإن التعليل - أيضا - خاطئ ، لأن الغذاء لا يمر من مجارى الكبد . . وهو ما نبّهنا عليه ، مرارا ، في هوامشنا السابقة . ( 6 ) ه ، ن : هو أيضا .