( وسابعها : المكان . فمنه برّىّ ، ومنه بستانىّ ، ومنه جبلىّ ؛ وجميع ذلك منه شامىّ ، ومنه أصفهانىّ ، ومنه أخلاطىّ ، وغير ذلك ) « 1 » . والتّفّاح الشّامىّ ألطف جوهرا وأجود مما سواه ؛ وذلك لأنّ ما يكون منه في البلاد ( الشديدة البرد فإنّ جوهره صلب شديد الكثافة ؛ وما يكون منه في البلاد ) « 2 » القويّة الحرارة ؛ فإن جوهره يكون سخيفا ، ليس له تغذية « 3 » يعتدّ بها ، وذلك لأجل انحلال مائيّته بقوة الحرّ .
وقد يؤكل التّفّاح على حاله ، وقد يطبخ مع اللحم ، وقد يتّخذ منه شراب وقد يتّخذ منه جوارش « 4 » بالعسل أو بالسّكّر ، وقد يطبخ بالجلّاب ، أو ماء العسل ويؤكل « 5 » ، وقد يطبخ بالماء « 6 » ، حتى يتهرّى ، ثم يبسط ويجفّف بعد ذلك ويؤكل .
وجوهر التّفّاح فيه مائيّة كثيرة وأرضيّة وهوائيّة ، وجميعه لا يخلو « 7 » من رطوبة فضليّة فجّة « 8 » معدّة لغذاء الحبّ إذا تمّ نضجها . وإنما قلنا إن مائيّته كثيرة
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في هامش س .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 3 ) ن : تغدية .
( 4 ) الجوارش : لفظ فارسي معناه الهاضم والجوارشات كالمعاجين إلا أن المعاجين تكون حلوة ومرّة وكريهة وغير كريهة ، والجوارشات لا تكون إلا طيبة ( القوصونى : قاموس الأطباء 1 / 244 ) .
( 5 ) - ه ، ن .
( 6 ) ه ، ن : في الماء .
( 7 ) ن : لا يخلوا .
( 8 ) ه ، ن : فحبه . . وقوله فجّة يراد به : غير تامة النضج . ففي اللغة : الفجّ من كل شئ ، ما لم ينضج . وفجاجته ، نهاءته وقلة نضجه . يقال : بطيخ فجّ ، إذا كان صلبا غير نضيج .
والثمار - كلها - فجّة في الربيع . حتى تنعقد حين ينضجها حرّ القيظ ( لسان العرب 2 / 1053 ) . . ومن ثم ، فالرطوبة الفجّة : الرطوبة المستعدة لغذاء الحب ، فإذا نبت الحبّ ، نضجت وقامت بتغذيته . . وهي تنضج - إذا أكلت - بحرارة المعدة وقوتها الهاضمة .