تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦

الفصل الرابع في فعل التّين في أعضاء الصّدر

لما كان التّين لطيف الجوهر ، بالمعنى الذي به تكون الأدوية لطيفة ، لا جرم كان كثير النفوذ إلى داخل الصّدر ، من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرّئة . فلذلك يكون تأثيره في أعضاء الصّدر تأثيرا قويّا . وقد علمت أنّ التّين فيه إنضاج كثير وتليين ، وتحليل ، وتلطيف وتفتيح شديد ، وجلاء قوىّ ، ويلزم ذلك أن يكون كثير التنقية « 1 » ، وفيه مع ذلك تقطيع لأنّه بلطافة جوهره ، يسهل نفوذه بين أجزاء المادّة اللّزجة ، ويلزم ذلك انفصال بعض تلك الأجزاء من بعض ، وبذلك يتمّ التقطيع ؛ ومع ذلك كله فإنّ التّين فيه تغرية وتمليس ؛ وذلك ، لأجل ما فيه من الرّطوبة العسليّة اللزجة . وإذا كان التين كذلك ، فهو لا محالة - شديد النفع للحلق والصّدر وقصبة الرّئة ، وسائر أعضاء الصّدر ، خاصة الرئة ، وينضج موادّ هذه الأعضاء ، وينقّى قروحها بما فيه من الجلاء والتّحليل ، ويليّن الحلق ، وينفع من خشونته وخشونة الصّدر والصّوت ؛ وذلك ، لأجل تمليسه وتليينه وتسييله الرّطوبات المنعقدة والجامدة ، التي تكون في هذه الأعضاء . وينفع أورام هذه الأعضاء ، بما فيه من التليين والتحليل والإنضاج . ولذلك هو منضج لجميع « 2 » ما يكون في هذه الأعضاء من الموادّ الغليظة
هامش
( 1 ) ه : التنفية . ( 2 ) مطموسة في ن .