تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 903

مساهمون:

ص٩٠٣
لأجل قوة تفتيحه لأفواه العروق ولمسامّ ظاهر البدن فتتمكّن « 1 » الأبخرة الدخانيّة من التحلّل من البدن بسهولة ؛ فلذلك يقلّ نفوذ هذه الأبخرة إلى الرّأس والصّدر فلذلك يسلم من مخالطتها الروح النفسانىّ والحيوانىّ معا . فلذلك تكون هاتان الرّوحان أصفى جوهرا ، وبذلك يصحّ الذّهن ، وينتفع من تلك الأمراض التي ذكرناها . ولا يبعد أيضا أن يكون ذلك مقرّحا ؛ لأجل تصفية الروح الحيواني ( ولذلك فإنه من المشهور ، أنّ أكل التّين يسكّن الغضب ) « 2 » . وأمّا نفع ذلك للصرع ، فلأنّ مادة الصّرع - كما قلناه في غير هذا الموضع - هي « 3 » الرياح المحرّكة للأعصاب ، وهذه الرياح إنما تحدث من البخار الدخانىّ فإذا اندفع ذلك البخار إلى خارج البدن ، وقلّ نفوذه إلى الرّأس ، قلّ تولّد تلك الرياح في الرّأس ، وذلك مما ينتفع به في الصرع ؛ لأجل نقصان مادّته . وأمّا التّين الفجّ ، فإنه يشارك اليابس في فقدان إضراره بالرأس والعين ؛ ومع ذلك ، فإنه لا ينفع نفعه في تصحيح الذهن وفي الصرع ونحوه . وإنما كان كذلك ؛ لأنّ هذا التّين لأجل جمود مائيّته بسبب الفجاجة ، وغلظ أرضيّته لأنها بعد لم تنضج ، يقلّ « 4 » قبول أجزائه للتبخّر . فلذلك لا يحدث من المضارّ في الرّأس والعين ونحوهما ، ما يحدثه التّين الرّطب النضيج . ولأجل غلظ جوهره وبرد أرضيّته ، ليس يحدث عنه انفتاح أفواه العروق ( ونحو ذلك ، كما يحدث عن التّين اليابس .
هامش
( 1 ) ه ، ن : تتمكن . ( 2 ) ما بين القوسين في هامش س . ( 3 ) : . هو . ( 4 ) ه ، ن : تقل ، وغير منقوطة في س .