تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
هذا اللبن ، وهو شديد الحدّة والحرارة ؛ فلذلك يكون هذا التّين شديد الحرارة ، قوىّ التحليل ، وذلك لا لجوهره ، بل لأجل ذلك اللّبن . وأمّا إذا اعتبر جوهره بانفراده ، فلا شكّ أنّ الأمر فيه يكون كما قاله المحدثون ، فيكون أميل إلى البرد من النضيج ؛ ولذلك هو أكثر توليدا للنفخ والرياح ؛ لأنّ توليده لذلك لا بما فيه من اللبن ، بل بجوهره . وأمّا ما فيه من اللّبن فإنه قوىّ التحليل للرياح والنفخ ؛ لأجل قوة حرارته . وأما ورق التّين فالقياس يقتضى أيضا أن يكون أقلّ حرارة من ثمره ؛ وذلك لأجل كثرة المائيّة في الورق ، كما هو المعهود في سائر الأشجار . لكن هذا الورق ، لما كان يكثر فيه هذا اللبن ، كان - لا محالة - أشدّ حرارة ، وأزيد حدّة من الثمرة . وكذلك جرم هذه الشجرة ، ما كان منه خشبا قويّا ، فهو أقلّ حرارة مما هو منه « 1 » ليّن عفص . وكان ينبغي أن يكون الأمر بعكس ذلك ؛ وذلك ، لأن القضبان الغضّة أزيد رطوبة ، ولذلك هي لينة لدنة لدونة ما ؛ ولذلك فإنها أسبط جرما ، وأقرب تكوّنا « 2 » ؛ فلذلك هي - لا محالة - أزيد رطوبة ، وزيادة الرطوبة إنما تكون لزيادة المائيّة ، وزيادة المائيّة ، يلزمها « 3 » نقصان الحرارة . فلذلك كان القياس يقتضى أن تكون « 4 » قضبان التّين أقلّ حرارة من خشبه الذي قد مضى عليه زمان طويل ، وتحلّلت مائيّته . والواقع ليس كذلك ؛ فإنّ هذه القضبان أشدّ حرارة من الخشب بكثير ؛ وذلك لأجل كثرة اللبن الحاد في
هامش
( 1 ) - ه ، ن . ( 2 ) ه ، ن : تليينا . ( 3 ) س : يلزمه . ( 4 ) ه ، ن : يكون ، وغير منقوطة في س .