لجواهر الأعضاء ، كما قلناه في التّمر « 1 » . فلذلك هو من الأجسام الغاذية للبدن وليس بغداء صرف ، فهو إذا غذاء دوائى « 2 » . وإذا كان كذلك فله اعتبار بما هو دواء ، واعتبار بما هو غذاء . وإذا اعتبر جوهره بما هو دواء ، كان - لا محالة - لطيفا ، لأن أرضيّته ليست باردة ، وهوائيته ليست بقليلة جدّا ؛ فلذلك جوهره جوهر لطيف .
وأمّا اعتباره بما هو غذاء ، فإنّ غذاءه يجب أن يكون غليظا ، كما قلناه في التّمر وذلك ، لأنّ الهوائيّة لا مدخل لها في التغذية ، وما فيه من المائيّة قليل فلذلك يكون الغاذى من التّين إنما « 3 » هو الأجزاء الأرضيّة ، وهي - لا محالة - إلى غلظ .
فلذلك كان غذاء التّين إلى غلظ ، لا كما قالوا ؛ فإنهم ظنّوا أنّ غذاء التّين لطيف ؛ لأجل أنّ جوهره لطيف . ونحن قد بيّنّا أنّ لطافة الجوهر ، لا يلزمها لطافة « 4 » ما يتولد من الغذاء ، كما قلناه في التّمر .
فلذلك التّين يشارك التّمر في أنّ كلّ واحد منهما مع أنه لطيف الجوهر فهو غليظ . ويختلفان في أنّ « 5 » غذاء التّمر ، مع غلظه ، قليل ردئ ؛ وغذاء التّين ، مع غلظه : كثير محمود . وسبب ذلك ، ما نقوله بعد .
هامش
( 1 ) ن : الثمر .
( 2 ) ه ، ن : دوائى غذائى .
( 3 ) ن : لها .
( 4 ) ن : لا يلزم بالطافة .
( 5 ) : . فإن .