فذلك « 1 » لأن هذا البخار المتصعّد منه ، لابد وأن يضرّ العين ، ويؤلمها « 2 » ويضعفها ، ويكثر الفضول فيها ؛ ويلزم ذلك إضراره بالبصر .
وإنما قلنا : إنّ هذا البخار يفعل في الأعين ذلك ، لأن البخار إذا حصل في العين مدّدها - لا محالة - بتحرّكه في فضائها ، ويلزم ذلك جحوظها « 3 » وانتفاخها وألمها . وإذا حدث لذلك البخار تكاثف « 4 » ، إما لأجل تبرّده لذاته - لأجل « 5 » مفارقته للمسخن وبعده عنه - أو لأجل كثرته وتجمّعه في فضاء العين ، لزم ذلك أنّ يغلظ « 6 » جرمه ، وأن يستحيل إلى رطوبة ، وإنما تكون تلك الرطوبة غليظة وذلك لأجل كثرة الأرضية فيه . وهذه الرطوبة الغليظة تضرّ « 7 » العين ، أو تحدث فيها الماء ونحوه ، فيصير « 8 » في العين فضلة ، فيكثر الفضول في العين ، ويلزم ذلك استعدادها لحدوث « 9 » الأمراض المادية « 10 » ، خاصة الرمد والجرب ونحوهما « 11 » وكذلك انتفاخ الأجفان « 12 » والسّلّاق « 13 » ، ونحو ذلك ، وذلك لأن نفوذ هذه
هامش
( 1 ) ن : فدلك .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) ن : تكانف .
( 5 ) مطموسة في ن .
( 6 ) ن : يغلط .
( 7 ) ن : نضرر .
( 8 ) : . يصير .
( 9 ) : . بحدوث .
( 10 ) + ن .
( 11 ) : . ونحوه .
( 12 ) انتفاخ الأجفان ، بتعريف العلاء ابن النفيس : ورمّ يحدث في الجفن ، عن مادة باردة في الأصل ، وقد حدثت لها حرارة ما ، لأجلها تحدث حكّة ( المهذب في الكحل المجرب ص 265 )
( 13 ) في بيان هذا المرض ، يقول العلاء : إذا احتبست في الجفن مادة ، فهي لا محالة تحدث -