فيكون من ذلك الاعتدال . مع أنّ تلك الأجزاء الحارة ، تفعل أفعالا غير الحرارة تابعة للحرارة ، فتكون تلك الأفعال للأجزاء الحارّة ، ولا يظهر مقابلها أفعال للأجزاء الباردة . بل لا يكون « 1 » لتلك « 2 » الباردة فعل ، سوى تعديل حرارة الأجزاء الحارّة . وذلك لأن التبريد إذا كان يسيرا ، قد لا يظهر « 3 » له فعل ، سوى البرد المعدّل للحرارة الصادرة عن الأجزاء الحارة . وتلك الأجزاء الحارة ، وإن كان تسخينها يسيرا ؛ فإنها تظهر لها أفعال تابعة للحرارة ، كأن الحرارة - لقوّتها في نوعها - تصدر « 4 » عنها آثارها ، وإن كانت باعتبار شخصها ضعيفة .
ثم إنّ هذا النبات ، مع أنه يجب أن يكون في الأصل كثير المائية ؛ فإنه إذا اعتصر بعد تمام تكوّنه ، وجدت عصارته قليلة ! وإنما يمكن ذلك ، بأن تكون مائيته قد نقصت .
ولما كانت أغصان هذا النبات ، مع دقتها : صلبة ، لدنة . فهي - لا محالة - ممتزجة من أرضية ومائية ، وامتزاجها « 5 » مستحكم . ولما كان لونها إلى سواد وحمرة ، فحدوث هذا اللون لها ، إنما يكون من حرارة مدخّنة ، خاصة ولون هذه الأغصان مشرق جدّا . ولو كان هذا السواد تابعا « 6 » للبرودة ، لكان يكون كمدا على أنّ الجسم الأرضىّ الرطب إنما يسودّ إذا فعلت فيه الحرارة ، كما بيّنّاه من تسوّد الحطب « 7 » الرطب .
هامش
( 1 ) : . تكون .
( 2 ) ن : لذلك .
( 3 ) ن : لا يطهر ، ه : لا بظهر .
( 4 ) : . يصدر .
( 5 ) + ن .
( 6 ) مطموسة في ه .
( 7 ) مطموسة في ه .