وينبت « 1 » هذا النبات أكثر « 2 » في الظّلّ ، خاصة ظلّ الشجر . رائحته حادّة معطّسة - كالكندس - وطعمه مرّ ، شديد المرارة ، مع قبض وحرافة . وفيه لعابية ما ، ويظهر منه أولا تفاهة ثم تظهر « 3 » المرارة بعد مدّة ، وتكون - حينئذ - شديدة .
فلذلك ، جوهر هذا النبات لابد وأن يكون فيه نارية ، بها تكون الرائحة حادّة وهي الفاعلة للحرافة . ولابد وأن يكون فيه أرضية باردة ، وهي الفاعلة للقبض الذي في طعمه . ولابد « 4 » وأن يكون فيه أرضية أخرى ، حارّة محترقة حادّة وهي الفاعلة لمرارته . ولابد وأن يكون فيه مائية وأرضية تفهتان « 5 » ، وذلك بأن تكون هذه الأرضية معتدلة ، فلا تكون باردة فتحدث القبض ، ولا حارّة فتحدث الحلاوة أو المرارة . ولابد وأن تكون هذه المائية ، مع هذه الأرضية ؛ ممتزجتين امتزاجا محكما ، ومن هاتين تحدث اللعابية ؛ فإنّ اللعابية جوهرها جوهر لزج وقد بيّنّا أنّ اللزوجة إنما تحدث من مائية تخالطها أرضية ، مخالطة محكمة ، وتكون المائية أكثر من تلك الأرضية ، وإلا كان الحادث منها جوهر الدكا « 6 » لا جوهر
هامش
شبيه بالورد الأحمر وفي لونه فيرفيرية ، وله أصل أسود شبيه في شكله بالشلجم ، إلى العرض مائل ، وقد يقطع أصل هذا النبات ويخزن مثل بصل الفأر ( قارن ذلك مع كلام العلاء ابن النفيس ! ) .
( 1 ) من هنا سوف يبدأ العلاء في الكلام عن بخور مريم ، مستقلا في ذلك عن كل ما أورده ديسقوريدس ونقله عنه ابن البيطار .
( 2 ) : . أكثره .
( 3 ) ن : تطهر .
( 4 ) : . لابد .
( 5 ) : . تفهتين .
( 6 ) في بيان الدكا ينقل ابن منظور عن ابن الأعرابي : دكا إذا سمن ، وكذا إذا قطع ! ( لسان العرب 1 / 1000 ) ولم يزد ابن منظور على هذا .