تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
شديد ، أو لغلظ في أرضيته وقد أصابته حرارة عاقدة . وإنما قلنا إنّ هذا البرد المجمّد ، لا بد وأن يكون شديدا ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما « 1 » يمكن « 2 » عقد الهوائية والنارية ، مع عسر قبولهما لذلك جدا . لكن جوهر الصموغ ، لا يمكن أن يكون تماسكه للبرد ، وإلا كان الحرّ اللطيف يذيبه « 3 » ويسيله ، فكان يسيل عند اعتدال الهواء ؛ فهو إذن : لحرارة عاقدة . وذلك إنما يكون - كما قلناه - إذا كانت أرضيته ذات غلظ « 4 » . فلذلك ، جميع الصموغ لا بد وأن يكون انعقادها بالحرارة ؛ فلذلك كانت الصموغ كلها حارّة . ولا بد وأن تكون كلها غرويّة ، لأن الأدهان - كما بيّنّاه - لا بد وأن يكون جوهرها لزجا ، والجوهر اللزج إذا فعلت فيه الحرارة ، فلا بد وأن تجفّف « 5 » رطوباته تجفيفا ما ، ويلزم ذلك أن يصير غرويّا . فلذلك ، جواهر الصموغ لا بد وأن تكون غرويّة . ولما كان الأنزروت من جملة الصموغ ، فلا بد وأنّ جوهره مركّبا من أرضية لطيفة ، ولكن لا بغاية اللطافة ، بل يميل قليلا إلى الغلظ . ومن مائية يسيرة ، وهوائية ، ونارية . وأرضية الأنزروت لا بد وأن تكون محترقة ، قوية الحرارة ، وإلا لم تكن حارّة ، فلم يكن طعم الأنزروت مرّا ، وليس كذلك ، فإن طعمه كثير المرارة . وإذ جوهر هذا الدواء كذلك ، فهو لا محالة : محلّل ، ملطّف ، مليّن مذيب ، جلّاء ، مجفّف ، ملحم ، ملزق .
هامش
( 1 ) : . لم . ( 2 ) ه : بتمكن ، ن : تتمكن . ( 3 ) : . يذوبه . ( 4 ) ن : غلط . ( 5 ) : . يجفف .