الفصل الثالث في طبيعة الأنزروت في أعضاء الرّأس
إنك قد علمت أن الأنزروت - مع تجفيفه - مغرّ ملزق ، وأن تجفيفه ليس معه لذع « 1 » . فلذلك ، هو ينقّى القروح ويدملها ويلحمها ، ولذلك يدخل كثيرا في المراهم . وكذلك « 2 » ، هو شديد النفع لقروح العين ؛ لأنه مع فعله الأفعال النافعة في القروح ، له نفع خاص بالعين ، وذلك لأجل ما فيه من التجفيف المخرج لفضولها وقذاها « 3 » . ومع ذلك فإنه بحرارته يجذب ما في الأجفان من المواد ، فيخرجها رمصا « 4 » ونحوه .
ومع ذلك ، فإنه يمنع النوازل إلى العين ، بتسديده « 5 » لمنافذها ، وذلك لأجل غرويّته . ويجفّف الدمعة ، ويلطّف الروح البصري بحرارته . فلذلك ، هو شديد النفع والملائمة للعين ، حتى أن شربه ينفع الأعين ، ولذلك تسهل « 6 » به أمراضها .
هامش
( 1 ) ه : لدع .
( 2 ) : . فلذلك .
( 3 ) ن : قداها . . والقذى هو ما يقع في العين ، وترمى . به جمعه : أقذاء ، قذىّ ( لسان العرب 3 / 41 )
( 4 ) مطموسة في ه . . . وفي اللغة : الرمص ، كالغمص . والرمص هو القذى الذي تلفظ به العين وقيل : الرمص ما سال ، والغمص ما جمد . وفي الصّحاح ( صحاح اللغة ، للجوهري ) :
الرمص وسخّ يجتمع في الموق ، فإن سال فهو غمص وإن جمد فهو رمص ( لسان العرب 1 / 1224 ) .
( 5 ) ه : بتشديده ، ن : ينشد بده !
( 6 ) ن : يسهل .