إنّ هذا شراب كان الأقدمون يتّخذونه كثيرا ، وكانوا يتخذونه من العسل والشراب ، وكان أكثرهم يتّخذه على هذه الصفة : جزءان « 1 » من الشراب وجزء من العسل « 2 » . وبعضهم كان يتّخذه من العسل والعصير ثم يتركه حتى يدرك . ومنهم « 3 » من كان يتّخذه من العصير المغلى ، ومقدار سدسه عسلا .
واتخاذه من الشراب نفسه مع العسل كان أكثر ؛ ولذلك فإن أنومالى معناه بالعربية : شراب وعسل .
وهو قريب من الشراب الذي يتّخذ « 4 » الآن ببلاد مصر ، وهو المعروف بالشميس ، لأن هذا الشراب يتّخذ من العصير والسكر ، ويترك في الشمس حتى يتم إدراكه . ونحن نستقصى الكلام في أحكام الشراب وأنواعه فيما بعد ، وإن كنّا قد تكلمنا في ذلك كلاما كافيا ، وذلك حين « 5 » تكلمنا في حفظ الصحة « 6 » .
ونقول الآن :
إنّ هذا الشراب ، لا شك أنه كثير الحرارة ، زائد الحلاوة ، وما يتّخذ من
هامش
( 1 ) : . جزان .
( 2 ) عنوان الفصل في ن : انومانى ! وفي المعتمد ( ص 11 ) والجامع ( ص 68 ) : اونومالى ، معناه شراب وعسل ، لأن أونو باليونانية : شراب ، ومالي : عسل ( انظر ما سوف يقوله العلاء بعد قليل )
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) ن : يتخذ .
( 5 ) ن : حيث .
( 6 ) ن : الحصة .