العصير أو من الشراب الحديث ، فإنه يولّد النفخ كثيرا ؛ لأن ما يكون من الشراب حديثا ، فهو - لا محالة - منفّخ ، والعصير أكثر تنفيخا ، والعسل نفسه منفّخا - لما تعلمه بعد - فلذلك ما يتّخذ من العسل والعصير ، أو من العسل والشراب الحديث ، يكون لا محالة : منفّخا . وخاصة إذا لم يكن - بعد - قد عتق .
فلذلك ، أفضل هذا الشراب ما يكون اتخاذه من الشراب العتيق . وينبغي أن يكون هذا الشراب مائلا إلى القبض ، وذلك ليتدارك ما يحدثه العسل من زيادة الحلاوة ، وقلة التقوية للأعضاء .
ولما كان الشراب - نفسه - سريع النفوذ ، خاصة الحلو منه ، وكذلك العسل سريع النفوذ ؛ فهذا الشراب يجب أن يكون نفوذه سريعا جدا . وقد بيّنّا أن كلّ واحد من الشراب والعسل ، فإنه إذا شرب عقب « 1 » الطعام أخّر بتنفيذ « 2 » ذلك الطعام قبل تمام انهضامه . وإذا كذلك ، فالشيء المجتمع من الشراب والعسل لا شك أن تناوله عقب الطعام « 3 » ، أكثر مضرة من تناول أحدهما - حينئذ - لأن هذا يكون تنفيذه لذلك الطعام ، أكثر كثيرا من تنفيذ كل واحد من الشراب وحده ، والعسل وحده .
وهذا الشراب لا شك أنه يضرّ المحرورين ، ويوافق المشايخ والمبرودين . وإذا استعمل ، ففي أول الأمر يقطع شهوة الطعام ؛ لأجل شدة حلاوته ، ثم بعد ذلك إذا أحدر الغذاء واصلا للمعدة ، هيّج شهوة الغذاء .
هامش
( 1 ) ن : عقيب .
( 2 ) ن : بتنفيذه .
( 3 ) ن : عقيب .