ثم إن هذا البخار الدُّخَّانى إذا بلغ في تصعُّده ظاهرَ تلك الأجسام ، صادفه بردُ الهواء ، وهو لطيفٌ جداً مستعدٌ للانفعال ، فانفعل - لا محالة - عن ذلك البرد انفعالًا شديداً ، فيجمد ما يجمد من البخار الدخاني في الجو « 1 » ، إذا لاقته ريحٌ باردةٌ فجمَّدته ، فيحدث « 2 » من ذلك الثلجُ .
وأظنُّ - والله أعلم - أنه « 3 » إنما سُمِّىَ بالثلج ، لأن حدوثه يشبه حدوث الثلج . إلا أن حدوث الثلج هو عن بخارٍ تغلب « 4 » فيه المائية جداً ، فلذلك يكون جوهرُ الثلج أكثره مائىٌّ . وكذلك ، هو سريعُ القبول جداً للذوبان ، ولا كذلك هذا البارود . فإن حدوثه من بخارٍ تغلب عليه الأرضيةُ غلبةً كثيرةً ، فلذلك « 5 » هو لا يقبل الذوبان « 6 » سريعاً ؛ ولكنه يقبل الإشعال كثيراً ، وذلك لأن ما فيه من الأرضية ، هي لطيفةٌ جداً ، لأنها متدخِّنةٌ . ومع ذلك ، فإنها لولا حدث « 7 » البرد لها ، لكانت تكون « 8 » متصعِّدة ؛ فإذا لاقتها « 9 » الحرارة النارية ، أزالت عنها تأثير البرد ، فبقيت شديدةَ « 10 » القبول للتصعُّد - كما كانت أولًا - فلذلك تكون « 11 » هذه الأرضية شديدة القبول للاشتعال ، كما بيَّنَّاه فيما سلف .
هامش
( 1 ) : . الدخاني ( في تصعده ظاهر تلك الأجسام ) في الجو . . وما بين القوسين تكرارٌ .
( 2 ) : . فحدث .
( 3 ) - : .
( 4 ) : . تغلب .
( 5 ) : . فكذلك .
( 6 ) ه : الذبوبان .
( 7 ) : . حرف .
( 8 ) : . لتكون .
( 9 ) : . لاقته .
( 10 ) : . شديد .
( 11 ) : . فكذلك يكون .