تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ولكن أرضية هذا الأفيون بعضها لطيفةٌ جداً ، حارَّةٌ ، شديدةُ المرارة وهي التي بها تحدث الدُّهنية وبها يكون هذا الدواء مُراًّ . وبعضها - وهو أكثرها - شديدة « 1 » البرد جداً ، جامدة بقوة البرد . وقد علمْتَ أن جميع الأجسام اليابسة فإن البرد الشديد يُحدث فيها سواداً « 2 » ؛ فلذلك هذه الأرضية لونها أسود بسبب قوة البرد . وأما الأرضية الأخرى المرة المحترقة ؛ فإنها أرضية تخالطها مائية يسيرة لأنها هي الأرضية التي بها هذا الدواء يكون دهنياً ؛ فلذلك يكون حال هذه الأرضية عند فعل الحرارة فيها ، كحال الحطب الرطب ؛ فلذلك تكون الحرارة المحرقة لها مُسَوِّدة لها ، كما يحدث الفحمُ عن الحطب الرطب ، إذا فعلت فيه النار فعلًا ليس بالشديد جداً ، وكذلك الحرارة المحرقة لهذه الأرضية . ومن سواد هاتين الأرضيتين ، يكون هذا الدواء أسود اللون ؛ ولأجل ما فيه من الهوائية يكون هذا السواد ليس بمفرط ؛ وذلك لأن الهوائية إذا دخلت الأجسام بيَّضتها ؛ فلذلك فإن الصبر مع سواده إذا سحق ابيَضَّ ، وذلك لأجل مخالطة الهوائية له . وبهذه الهوائية يكون جوهر الأفيونِ خفيفاً ، مع أن الأرضية فيه كثيرة . وإذا جُعل هذا الأفيونُ على النار ، وذلك بأن يُقلى على صحيفة ونحوها قلَّ سواده ، وصار لونه أحمر . وما ذاك إلا لأن سواد الأرضية الجامدة ، يبطل « 3 » حينئذ ويبقى السواد ، إذ إنما هو للأرضية الأخرى ، وهي المرة . وقد علمت أن البرد من شأنه إخماد الروائح ، وضعف الآثار ، وأن الحرارة من شأنها خلاف ذلك ؛ فلذلك الأرضيةُ الحارّةُ التي في هذا الدواء ، تظهر
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوطتين ، والأصوب : شديد . ( 2 ) ن : سواد . ( 3 ) : . تبطل .