وثانيهما : أن يُشرط « 1 » رأس ذلك الخشخاش بسكين ونحوها ، شرطاً لا يبلغ إلى حدِّ يخرق جِرْمَهَا . ثم يشرط من جانب هذا الرأس شرطاً آخر طولانياً مستقيماً ، مبتدئاً من الشَّقِّ « 2 » الأول ، وذاهباً على الاستقامة في طول رأس الخشخاشة . ثم يؤخذ ما يخرج - حينئذ - من الصمغ ، ويُجعل في صدفه ويُعاود ذلك مراراً ، كلما حصل في ذلك الشَّقِّ شيءٌ من ذلك الصمغ أُخذ ، وقد يُستمر ذلك إلى اليوم الثاني . وإذا جمع هذا الصمغ جميعه ، بولغ في سحقه على صلاية ، ثم يقرَّص ويرفع . والمعمول على هذا الوجه أقوى قوَّةً ، وأجود ، من المعمول على الوجه الأول .
والمشهور عند المتأخرِّين ، أنَّ المعمول على الوجه الثاني هو لبن ذلك الخشخاش « 3 » ، أعنى الأسود ، وليس ذلك بحق ؛ فإن هذا الأفيون دهنىٌّ ، ولذلك يشتعل إذا قُرِّب من النار ( أو ) « 4 » لهب السراج ونحوه ، واللبن ليس كذلك . ومن تأمَّله عَلِمَ أن جوهره جوهر الصموغ لا جوهر الألبان ، ولذلك كان هذا الدواء يُغَش بصموغ أُخر ، ولولا مشابهته لما أمكن ذلك .
ولما كان هذا الدواء صمغاً ، ففيه - لا محالة - دهنيةٌ ، ودسومةٌ ، وهوائيةٌ وحرارةٌ ، وأرضيةٌ ، ومائيةٌ . وذلك لأنَّا بيَّنَّا أن جواهر الأدهان جميعها ، تُحقَّق بأرضيةٍ لطيفة ، تخالطها هوائيةٌ ، وحرارةٌ ، ومائيةٌ يسيرة . وبيَّنَّا أن جواهر الصموغ كلها مركَّبة مما قلناه ، ومن جملة ذلك : هذا الدواء ، وهو الأفيون .
هامش
( 1 ) ن : يشرطه .
( 2 ) مطموسة في ه .
( 3 ) يشير العلاء هنا ، بشكل غير مباشر ، إلى ابن البيطار . . فلا يذكر اسمه ، وإنما يجعله : بعض المتأخرين ! ولا ندري السبب في إصرار العلاء على ( تجهيل ) معاصريه .
( 4 ) - : .