فلذلك ، كان إسهال هذا الدواء خاصّاً بالصفراء ، وذلك إذا كانت الصفراء في المعدة وما يقرب منها . وإذ إسهال هذا الدواء ضعيفٌ ، فإنما يقوى على الإسهال إذا كانت المادة سهلة الإجابة ، وإنما يكون كذلك إذا كانت نضيجة ؛ فلذلك هذا الدواء إذا استُعمل بعد النضج ، أسهل برفق ؛ وإن استعمل قبل النضج لم يقو « 1 » على الإسهال ، وكان قابضاً بقبضه ؛ فلذلك يكون - حينئذ - محرِّكاً للمادة تحريكاً ضاراً .
وقد بيَّنَّا أن هذا الدواء يجب أن يكون قوىَّ التفتيح ؛ وذلك لأنه مع حرارته ومرارته ، وحرافته ؛ لطيفُ الجوهر . وجميع ما هو كذلك ، فهو قوىُّ التفتيح . وإذا كان كذلك ، فهو - لا محالة - مُدِرٌّ . وإذن ، يجب أن يكون هذا الدواء مدرًّ والإدرار قد يكون للبول ، وقد يكون للحيض . وهذا الدواء يُدِرُّهُمَا جميعاً وذلك لأجل حدَّته وتحريكه للدم .
وإخراج الصفراء بالإدرار ، لا شك أنه أسهل كثيراً من إخراج البلغم بذلك فلذلك ، أكثر إدرار هذا الدواء ، إنما هو للصفراء ، وذلك إنما يكون بتحريك الصفراء إلى محدَّب الكبد ، إما من جهة الأمعاء ، أو من جهة العروق . لكن ما كان من الصفراء في الأمعاء أو في المعدة ، كان إخراجه بالإسهال أولى ؛ لأن ذلك أقرب ، وكذلك ما يكون منها في مُقَعَّر الكبد . فلذلك إدرار هذا الدواء للصفراء ، أكثره إنما يكون من الصفراء التي في العروق . فلذلك هذا الدواء يشفى من الحميات العتيقة والبثور الصفراوية ونحو ذلك .
وكذلك هو دواءٌ يحفظ الصحة ؛ لأنه بإخراجه ما في العروق من المواد يخلِّص البدن من فضول الصفراء ، وذلك مما يؤمن معه حدوث الأمراض الصفراوية
هامش
( 1 ) : . يقوى .