والتّين ، أو غبار مترادف ، أو دخان كان حافظا للصحة محدثا لها ، فإن تغيّر تغيّر حكمه .
وتغيّراته إمّا طبيعية أو غير طبيعية ، وغير الطبيعية إمّا مضادة للطّبيعة أو غير مضادّة .
والتّغيرات الطّبيعيّة هي التغيرات الفصلية ، وكلّ فصل فإنه يورث الأمراض المناسبة له ويزيل المضادة .
فإنّ الصيف : يثير الصفراء ويوجب أمراضها كالغب « 1 » والمحرقة والعطش والكرب .
والشتاء : يورث الزّكام والنزلة والسّعال ويكثر فيه البلغم وأمراضه .
والخريف : يكثر فيه الأمراض لتغيّر الهواء فيه من برد الليل والغدوات إلى حر الظّهائر .
ولتقدّم الصيف المخلخل للبدن المحلل للقوى المثير للصّفراء ، المحرق للأخلاط .
ولكثرة الفاكهة فيه ، وتكثر فيه السّوداء ، ويقلّ الدّم لمضادّته لمزاجه ، وكأنه كافل للصّيف « 2 » بقايا أمراضه .
والرّبيع : تتحرّك فيه الأخلاط المحتبسة شتاء ، وتسيل إلى الأعضاء الضعيفة ، فتحدث فيه الخراجات وأورام الحلق ، ويتحرّك فيه كلّ مرض ذي مادة كانت مادّته ساكنة شتاء ، وذلك لا لرداءته بل لحرّة اللّطيف ، فإنه أصحّ الفصول وأنسبها للحياة وللصّحة .
وأما التغيرات غير الطبيعية ولا مضادّة لها فتكون إما من أسباب سمائية ، أو من أسباب أرضيّة .
هامش
( 1 ) حمّى الغبّ : التي تنوب يوما بعد يوم . غبّت الحمى عليه تغبّ غبّا وأغبّته وعليه : أخذته يوما وتركته يوما وتأتي في اليوم الثالث فهو مغبّ ، وهو مشتق من غب الورد .
( 2 ) ح : « ضامن للصيف » .