وثانيها : ما يؤكل ويشرب ، وهو : يؤثر في البدن ، إمّا بكيفيته فقط وهو :
الدواء ، أو بمادته فقط وهو الغذاء ، أو بصورته فقط وهو : ذو الخاصيّة الموافقة كالبادزهر « 1 » ، أو المخالفة كالسّمّ ، أو بمادّته وكيفيته وهو : الغذاء الدوائي ، أو بكيفيّته وصورته وهو : الدّواء الذي له خاصّيّة ، أو بمادّته وصورته وهو : الغذاء الذي له خاصّيّة ، أو بمادته وصورته وكيفيته وهو : الغذاء الدّوائي الذي له خاصّيّة .
والغذاء قد يكون لطيفا ، وقد يكون غليظا ومتوسطا ، وكل واحد منهما قد يكون صالح الكيموس « 2 » ، وقد يكون فاسدا ، وكل منهما قد يكون كثير التغذية ، وقد يكون قليلها ، والماء لا يغذو لبساطته ، وإنما يستعمل لترقيق الغذاء وطبخه وبدرقته « 3 » لينفذ في المجاري الضيقة .
وثالثها : الحركة والسكون البدنيان ، وتختلف الحركة بالشّدّة والضعف ، والكثرة والقلّة ، والسرعة والبطء ، فالسّريعة القويّة القليلة تسخّن أكثر مما تحلل ، والبطيئة الضعيفة الكثيرة بالعكس ، وإفراط الحركة والسكون مبردّ ، والسكون أعون على الهضم ، والحركة على الانحدار .
ورابعها : الحركة والسكون النّفسيان « 4 » ، فالحركة النفسية يلزمها حركة الروح إما إلى خارج دفعة كما عند الغضب الشديد ، أو قليلا قليلا كما عند الفرح واللّذّة ، أو إلى داخل دفعة كما عند الفزع ، أو قليلا قليلا كما عند الغمّ ، أو إلى داخل وخارج كما عند الخجل . ويلزم ذلك سخونة ما تحركت إليه « 5 » وبرودة ما تحركت عنه ، والمفرط من ذلك قاتل ، وإفراط السكون النفسيّ مبرّد مبلّد .
وخامسها : النوم واليقظة ، والنوم بالسّكون أشبه ، واليقظة بالحركة أشبه ،
هامش
( 1 ) البادزهر : حجر ينسب إليه قوى غريبة في مقاومة السموم ، وهو مركب من « باد » أي ضد ، ومن « زهر » أي السم .
( 2 ) الكيموس : الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنها ويصير دما . « الألفاظ الفارسية / 14 لأدى شير » شفاء العليل / 17 .
( 3 ) البدرقة : الخفارة ، والمراد حفظه القاموس : بدرق : خفر ) .
( 4 ) ط : « النفسانيان » .
( 5 ) الأصل : « ما تحركت إليه أفراط » تحريف .