والنوم تغور الروح فيه إلى داخل فيبرد الظاهر ، ولذلك يحوج إلى دثار أكثر .
وإفراط النوم مرطّب بإفراط فيبرّد ، وإذا وجد النوم خلاء برّد بانحلال الروح ، وإن وجد غذاء مستعدا للهضم هضمه فيسخن ، وإن وجد خلطا أو غذاء عاصيا على الهضم نشره فيبرّد « 1 » .
والسهر المفرط يضعف الدماغ ويسئ الهضم بتحليل القوة ، ويجوّع بتحليل المادة ، ونوم النهار رديء يفسد اللون ، ويضر الطّحال ، ويبخر الفم ، ويرخي القوى النفسانية كلّها : فيبلّد الذّهن ، وإذا اعتيد فلا يجوز تركه إلا بتدريج ، والتململ بين النوم والسهر ردئ .
وسادسها : الاستفراغ والاحتباس ، والمعتدل منهما نافع حافظ للصّحة وإفراط الاستفراغ يجفّف البدن ويبرّده « 2 » إلا أن يكون المستفرغ باردا يابسا فيسخّن ويرطّب بالعرض ، وإفراط الاحتباس يلزمه السدد والعفونة وسقوط الشّهوة ، وثقل البدن .
وأما الأسباب غير الضّرورية ولا المضادة للطبيعة كالاندفان في الرمل والتّمرّغ فيه ، فينشّف الرطوبة [ الغريبة ] وينفع الاستسقاء والترهّل ، وكل ذلك بالحقيقة داخل في الاستفراغ ، وكذلك الأدّهان بالزيت ، والأدهان المحلّلة ، ومن ذلك رشّ الماء البارد على الوجه فإنه ينعش الحرارة الغريزية ويقوّيها ، وينفع الغشي الحادث عن الكرب الحماميّ وغيره .
وأما الأسباب المضادّة للمجرى الطبيعي فكالغرق ، وقطع السيف ، وحرق النار ، واستعمال السموم . ولنعد أسبابا جزئيّة :
المسخنات : الحركة غير مفرطة ، واستعمال المسخنات أغذية وأدوية داخلا وخارجا بغير إفراط ، والغذاء المعتدل ، والعفونة . والتكاثف .
المبردات : كل ما يسخّن إذا أفرط ، والفجاجة ، واستعمال المبردات أغذية
هامش
( 1 ) الأصل : « فبرد » .
( 2 ) هامش ط : مثل ما يحصل من استفراغ الدم الكثير الجيد » .