وأما من جهة القوام كالرقيق جدا المائي ، والغليظ جدا الجصّيّ ، والمختلف القوام الخام المخاطيّ .
ثم الصفراء ، وهي حارة يابسة ، فائدتها تلطيف الدم وتنفيذه ، وأن تدخل في تغذية مثل الرّئة ، وأن ينصب منها جزء إلى الأمعاء فيغسلها من الثّفل « 1 » والبلغم اللزج .
والطبيعيّ منها أحمر ناصع خفيف حادّ .
وغير الطبيعي إما لاختلاطه بالبلغم الغليظ ، وهو المحيّ ، أو بالرقيق ، وهي المرّة الصفراء ، أو بالسوداء بالاحتراق « 2 » ، وهو الصفراء المحترقة ، أو لاحتراقها « 3 » في نفسها ، وهو الكرّاثيّ والزّنجاريّ « 4 » ، والاحتراق في الزّنجاريّ أقوى ، فلذلك يشبه السموم .
ثم السوداء ، وهي يابسة باردة « 5 » ، فائدتها إفادة الدّم غلظا ومتانة ، وأن تدخل في تغذية مثل العظام ، وأن ينصب جزء منها إلى فم المعدة ، فينبه على الجوع ، ويحرّك الشّهوة .
والطبيعيّ منها درديّ « 6 » الدم .
وغير الطبيعي يحدث عن احتراق أيّ خلط كان حتى السوداء نفسها .
ورابعها : الأعضاء ، ومنها : مفردة كالعظم ، والغضروف ، والرّباط ، والعصب ، والوتر ، والغشاء ، واللحم ، والسمين ، والشحم ، والشّرايين ، والأوردة ، وكلها تحدث عن المنيّ إلا اللحم ، فإنه يتولّد من متين الدم ويعقده
هامش
( 1 ) المصباح : الثفل : مثل قفل . حثالة الشيء ، وهو الثخين الذي يبقى أسفل الصافي والثفل هنا الغائط .
( 2 ) ح ، ط : « الاحتراقية » .
( 3 ) الأصل : « أو لاحتراقه في نفسه » .
( 4 ) الزنجار : صدأ الحديد والنحاس .
( 5 ) الأصل : « باردتها » .
( 6 ) الدردى : ما رسب أسفل العسل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع كالأشربة والأدهان .