لم يكن لها في طبعها فان الأدوية المسخنة إذا جاورت الأدوية المبردة استفادت منها بردا وبالعكس كالافربيون إذا جاور الأفيون وهو للافربيون فلذلك كان من من الواجب ان يجعل كل واحد في وعاء على حدة -
واما الطبخ فاعلم أن من الأدوية ما لا يحتمل الطبخ البتة كالمحمودة فإنه متى طبخت بطلت قوتها ومنها ما يحتمل الطبخ - ثم هذه على ثلاثة أنواع منها ما يحتمل طبخا قويا كالأصول فإنها لكثافتها وغلظ جرمها تحتاج في اخراج قوتها إلى طبخ متوفر ويقرب منها العصاب « 1 » ومنها ما يحتاج إلى طبخ ضعيف كالافتيمون فإنه لا يحتمل طبخا قويا بل أدنى طبخ يكفى في اخراج قوته المسهلة ومنها ما يحتاج إلى طبخ معتدل كالبزور وتقرب منها الاهليلجات فإنها تسهل بقوة تابعة للصمغية التي فيها فإذا ألح عليها بالطبخ نجللت تلك الصمغية -
واما السحق فاعلم أن من الأدوية ما لا يحتمل السحق البتة حتى إذا سحق بطلت قوته كالسقمونيا وتقرب منها الصموغ ولذلك كان نقعها في الماء أجود من سحقها ومن الأدوية ما إذا سحقت انقلب إلى نوع آخر من الفعل كما حكى جالينوس في رابعة حفظ الصحة ان انسانا بالغ في سحق أخلاط الكمون فصار مدرا بعد ان كان في طبعه مسهلا ومن الأدوية ما يحتمل سحقا بالغا مثل الأدوية المعدنية كالياقوت والزمرد ويقرب من ذلك اللؤلؤ والبسد لا سيما إذا استعملت في مداواة القلب فإنها لكثافتها لا تنفذ في المجارى والمنافذ الا إذا كانت صغيرة الجرم جدا -
واما الاجماد بالبرد فاعلم أن كل دواء جمد بالبرد فان قوته اللطيفة التي فيه تنقص وتزداد بردا ان كان باردا وان كان حارا نقصت حرارته ولأجل هذا كان من الواجب لن تستعمل سلافة الأدوية المسهلة عند تمام طبخها لا انها تطبخ وتترك زمانا إلى حين تبرد ثم تسخن وتستعمل -
واما الممازجة فاعلم أن من الأدوية ما يقوى فعله بالممازجة وذلك كما إذا كان فيه قوة غير أنها ضعيفة في بابها بليدة في فعلها فإذا خالطها المعين قويت قوته وجاد فعله وذلك
هامش
( 1 ) كذا وفي ك ود بياض هنا - والظاهر - القضبان -