كالتربد في اسهاله للبلغم فإنه يسهل البلغم اللزج من اقاصى المفاصل الا انه ضعيف الفعل فإذا ورد على المادة المذكورة عجز عن جذب ما غلظ منه فإذا قرن به الزنجبيل سخن ذلك الغليظ ولطفه وهيأه للاندفاع والخروج وحينئذ يقوى فعله ويتمكن من جذبه واخراجه -
ومنها ما يبطل بالممازجة وذلك كما إذا كان لكل واحد منها فعل يضاد لفعل الآخر كالاهليلج والبنفسج فإنهما ينفعان في اسهال الصفراء غير أن البنفسج يفعل هذا الفعل بالازلاق والإهليلج بالعصر فإذا تساوت قوتهما قاوم المزاق للعاصر ووافق فعل كل واحد منهما لفعل الآخر وان كان أقوى سبق فعله وعصر المجارى وقبضها وحبس ما من شأنه ان يخرج وان سبق المزلق ثم ورد العاصر قوى فعله واخرج ما يجب اخراجه وتارة تنصلح وتزول غائلتها وذلك كالسقمونيا فان خاصيتها اسهال الصفراء غير أنها تضر بالكبد والمعدة وتجرد المعى فإذا أضيف إليها الانيسون والكثيراء زال ذلك عنها فان الأول بما فيه من العطرية والتقوية يزيل ضررها بالكبد والمعى والثاني بما فيه من التغرية واللزوجة يزيل ضررها بالمعى وتارة تستفيد قوة أخرى لم تكن حاصلة لها كالترياقية التي أفيضت على مفرداته بالممازجة والمخالطة فهذا ما أردنا ذكره في هذا الفصل واللّه اعلم -
الفصل الرابع في ذكر اصطلاحات الأطباء في الأوزان والاكيال
اما الوزن فهو عبارة عن المعادلة بين جوهرين اما متجانسين أو غير متجانسين والمراد بالمجانسة المساواة في الخفة والثقل واللطافة والكثافة كالذهب والفضة والحديد والثاني ما لا يكون كذلك كالحرير والصوف ولما كان الجسم الموزون به مختلفا في المقدار باختلاف الأمم والأقاليم والاصطلاحات كان من الواجب ان يكون المرجع بذلك إلى امر طبيعي لا يختلف مقداره بذلك البتة ونجعله أصلا ونبنى عليه جميع الأوزان وليكن ذلك حبة الشعير فنقول هذه الحبة إذا ضوعفت اربع مرات كان من ذلك قيراط وهو خروبة بالشامي وإذا ضوعف القيراط ثلاث