ما يسامت المعدة والمعاء منه وذلك ليصبر على تمديد الغذاء والمشروب عند تذكر هما منه ولأنه ليس هناك شئ من العظام يوقيها من الآفات الواردة عليها ومما يلي الكبد والطحال منه أغلظ لان هناك ما يوقيها وهو أضلاع الخلف وبعض التامة فانظر إلى حسن هذه الخلقة واتقان هذا التدبير كيف وجد في عضو واحد الثخانه حيث الحاجة إليها والرقة حيث الاستغناء عن الثخانة تبارك الصانع الحكيم - واما الأغشية الخاصة ففائدتها ظاهرة بما ذكرنا وهي ان تحفظ أوضاع ما تحيط به وتحصر حرارتها الغريزية وتوقيه مما يرد عليه وتعلقه بغيره -
واما الحجاب فهو عضلة بالحقيقة نباتها من أطراف أضلاع الخلف الداخلة القريبة من العظم الحنجرى وتتصل بعظام القص وبفقرات الظهر من خلف وفيه ثقبان أحدهما عند الفقار ومنه ينحدر المرى والآخر يصعد فيه العرق الاجوف إلى أعلى البدن ويتصل من فوق بالغشاء المستبطن للاضلاع ومن أسفل بالغشاء المسمى فاراطين ولما كان حاله كذلك صار يحرك الصدر انبساطا وانقباضا لاتصاله برؤوس بعض الأضلاع وبعظام الصدر التي هي عظام القص ويسمى هذا الغشاء حجابا لأنه يحجب آلات التنفس عن آلات الغذاء -
وله فوائد منها انه يمنع الأبخرة الرديئة الرائحة المتولدة عن طبخ الغذاء إلى جهة القلب - وثانيها انه بصلابة قوامه وتلززه يمنع الحرارة الغريزية المتولدة في القلب من التحلل والانفشاش وثالثها انه يعين في التنفس الذي هو ضروري في بقاء الحياة واما الغشاء المستبطن للاضلاع فجوهره كجوهر الصفاق غير أنه متشابه الاجزاء رقيقها يمتد على أضلاع الصدر جميعها ويتصل من أسفل بالحجاب ومن خلف بفقرات الصدر -
وهذا الغشاء له فوائد منها انه يحصر الحرارة الغريزية ويمنعها من التحلل ومنها أنه يوقى ما في داخل الصدر ويحيل بينه وبين صلابة العظم ومنها انه تنبت منه أغشية خاصة بما في داخل الصدر واما القاسم للصدر بنصفين وهو المسمى بافرغما فإنه ينشأ من الغشاء المستبطن وابتداء نشوءه من عند الغضروف الحنجرى ويصعد
العمدة في الجراحة — صفحة 89
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٨٩