تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ان فعل بعض الأعضاء لا يتم الا بان يكون جوهره كذلك وذلك كالحنجرة والجفن اما الحنجرة فإنها خلقت آلة للتصويت وهو يتم بقرع الهواء بجسم متوسط بين الصلابة واللين فان اللين لم يتم به صوت وأيضا فكانت منضغطة بعضها على بعض وذلك يؤدى إلى الهلاك لأنه يمنع التنفس المحتاج اليه في بقاء الحياة والصلب جدا يحصل منه صوت كريه ويمنع من سرعة انغلاقها وانفتاحها المحتاج اليه في التنفس - واما الجفن فإنه خلق لان يغطى العين فلو كان من عظم فان « 1 » كان رقيقا انكسر من أدنى سبب ولو كان ثخينا لثقل على العين ومنع سرعة حركتها المحتاج إليها ولو خلق من جوهر لين لا نسبل على العين ومنع الابصار ولما كان الامر كذلك لم يكن موافقا لذلك سوى الغضروف - واما الأغشية وهي أجسام رقيقة الثخانة صلبة القوام بيضاء اللون وهي تنقسم من جهة جوهرها إلى ثلاثة أقسام فان منها ما هو متكون من جسم رباطى فقط كامى الدماغ فإنهما متكونان من أجسام رباطية نابتة من أطراف عظام القحف وهي العظام المسماة بالابرية ومنها ما هو متكون من جسم عصبى كالغشاء العنكبوتى ومنها ما هو متكون من اختلاطهما كباقي أغشية البدن - وخلقت الأغشية لفوائد ثلاثة - أحدها - لتحفظ جوهر العضو اللين على شكله كالدماغ فان الغشاء المجلل له هو الحافظ له وثانيها انها تعلق العضو الذي تغشيه وتربطه بأعضاء أخرى لئلا يسقط بثقله عن موضعه الذي ينبغي له - وثالثها - انها تفيد العضو الذي لا حس له حسا وذلك كالرئة والطحال والكبد فان هذه ليس لها حس على مذهب الأطباء واما على مذهبنا فان جميع الأعضاء لها حس وان كانت مختلفة في ذلك بالأشد والأضعف وقد حررنا الكلام في هذه المسئلة في شرحنا لكليات القانون - فاعلم أن الأغشية تنقسم بأنواع من التقاسيم فيقال ان منها ما هو رقيق جدا كالغشاء العنكبوتى ومنها ما هو غليظ جدا كغشاء القلب ومنها ما هو متوسط بين ذلك كغشاء
هامش
( 1 ) ك د - أو كان -
العمدة في الجراحة — صفحة 87 | ابن القف المتطبب المسيحي