واما لحم الفخذ « 1 » فالفائدة منه ان يكون وطاء للبدن تعتمد عليه الأعضاء ويدفع نكاية البرد والحر الخارجين عن عظم الفخذ وخلق هذا العضو لحما ولم يخلق شحما « 2 » ولا جوهره غدديا اما الأول فإنه لو خلق كذلك لذاب بكثرة الجلوس عليه واما الثاني فلو خلق كذلك لا نضغط عند الجلوس واما لحم الصلب فالفائدة منه انه يدفئ ألصلب ويحصر الحرارة الغريزية فيه ويكون دعامة للعروق الصاعدة والنازلة واما اللحم الغددى فالفائدة منه ان يكون بعضه مولد الرطوبة محتاج إليها في حفظ الشخص كلحم الثدي وبعضها مولد الرطوبة محتاج إليها في حفظ النوع كلحم الأنثيين وبعضها يقبل فضلات عضو اشرف منه كالتي تحت الإبطين وخلف الاذنين وبعضها للدعامة والحفظ كالتي بين الماساريقا -
واما الشحم فمنه ما يعلو اللحم وهذا يخص باسم السمين ومنه ما لا يعلوه كالثرب وهو يخص بالشحم والفائدة من الشحم مطلقا ان يندى الأعضاء ويرطبها ويمنع حرارتها الغريزية ان تتحلل وتتلاشى بلزوجته ويدفع نكاية ما يرد عليها من خارج واللّه اعلم -
الفصل الثالث والعشرون في تشريح الغضاريف والأغشية
اما الغضاريف فإنها تسمى في عرف الطب العظام الرطبة فإنها تشبه عظام الأطفال حين يلدون وهذه هي أرنبة الانف والحنجرة وقصبة الرئة واقسامها المبثوثة في جرم الرئة والقص والعظم الحنجرى وأطراف الأضلاع الناقصة المسماة بالشراسيف والآذان والعصعص وبعض عظام العجز وأطراف زوائد العظام التي بها المفاصل -
وخلقت هذه لفوائد ثلاثة أحدها أن تكون واسطة في ملاقاة الصلب واللين وثانيها ان يحشى « 3 » بها تجاور المفاصل المتحاكة بالحركة فلا ترض لصلابتها فان الغضروف انجراده بالحركة أقل ورد عوض ما انجرد منه بالحركة أسهل وثالثها
هامش
( 1 ) ك د - الفخذين -
( 2 ) د ك - لحميا وشحميا
( 3 ) ك - يحسن -