على عظام القص إلى الترقوة ويمر على هذا الطول إلى جهة القلب فإذا وصل اليه انقسم قسمين واحتويا على القلب والرئة بغشائهما ثم إذا احتويا عليهما اتصلا واتصل ذلك المتصل بفقار الصلب اتصالا التحاميا ويصير للصدر بهذا الغشاء تجويفان متميز أحدهما عن الآخر وهذا الغشاء له فوائد منها انه يوقى القلب من الآفات الواردة عليه ومنها انه يحصر الحرارة الغريزية ويمنعها من التحلل ومنها انه يقسم الصدر بنصفين وقد علمت ما في التزويج من المنفعة ومنها انه تنبت منه أغشية خاصة بالقلب والرئة فهذا ما أردنا ان نذكره من امر الأغشية واللّه اعلم -
الفصل الرابع والعشرون في تشريح الجلد
الجلد عضو منتسج من شظا يا عصبية مختلفة الوضع بعضها طولا وبعضها عرضا وبعضها ورابا وتتخلل فيما بين ذلك اوردة وشرايين فبالاجزاء العصبية يحس ويشعر بما ينصب اليه من المواد وبما يرد عليه من خارج وبالاوردة يخلف عليه عوض ما يتحلل من غذائه وبالشرايين يحصل له الحياة وهو ملبس على جملة البدن من خارجه وظاهره « 1 » ويسمى بشرة وهو اصلب من باطنه المعروف بالادمة ثم هو يختلف بعد ذلك في الصلابة واللين والرقة والغلظ واختلاطه بما تحته وتبريه عنه ونبات الشعر فيه اما الصلابة واللين فان منه صلبا مثل باطن القدم وخلق كذلك لان يكون صبورا على ملاقاة ما يلقاه من الأشياء الحارة والباردة والصلبة والخشنة ومنه لين مثل جلدة باطن الراحة وخلقت كذلك لما احتيج فيها إلى سرعة التغير فيها عما تلامسه واما الرقة والغلظ فان منه رقيقا مثل جلدة الوجنة وخلقت كذلك لتكون قوية الحس فان غلظ الجلد انسب « 2 » للحس ولأجل تحسين اللون واشراقه وذلك لأنه تظهر فيه حمرة الدم ولون ما يتصاعد اليه من الأبخرة الدموية ومنه غليظ بمنزلة جلدة باطن القدم وذلك
هامش
( 1 ) صف - وظاهر يسمى بشرة
( 2 ) ك ود - بقلة الحس -