تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وترا معرى من اللحم فإذا صار إلى موضع الذقن انقسم الوتر وتشظى واحتشى لحما وصار عضلة مرة أخرى واتصلت بالفك فلذلك سموا الأطباء هذه العضلة عضلة مكررة واما المدير فزوج من كل جانب عضلة مثلثة الشكل أحد أضلاعها يمتد إلى طرف عظم الزوج والآخر نحو اللحى الأسفل والثالث في طول هذا اللحى ( أيضا - « 1 » ) واما نفس العضلة فإنها موضوعة « 2 » في الوجنة فهذه هيئة عضل الفك الأسفل وصار هو المتحرك دون الاعلى وان كان من جهة القياس يجب ان يكون الاعلى هو المتحرك لأنه قد علم أن عناية الصانع تعالى ذكره مصروفة إلى تقريب الافعال من مباديها وذلك لوجوه خمسة - أحدها ان الفك الأسفل عظامه أقل من عظام الفك الاعلى وتحريك الأقل أسهل من تحريك الأكثر - وثانيها ان اتصال الأسفل بعظام القحف اتصال سلس واتصال الاعلى به اتصال موثق وتحريك السلس على الطبيعة أسهل من تحريك الموثق - وثالثها ان الفك الأسفل أصغر حجما من الأعلى وتحريك الأصغر على الطبيعة أسهل من تحريك الأكبر - ورابعها ان الفك الاعلى فيه مجار ومنافذ الفضول يحتاج إلى اخراجها فلو تحرك لا نضغطت وانفلتت ولا شك ان هذا يمانع انحدار ما ينحدر فيها - وخامسها ان قرب الفك الاعلى من الدماغ أشد من قرب الأسفل منه فلو تحرك لتزعزع جوهر الدماغ وتقلقل وتأذى فلما سبق في علم الصانع تعالى ذكره هذه الأمور جعل الأسفل متحركا فقط واكتفى بحركته في الطحن والمضغ والاعلى كصورة المركز الساكن وخلق الطابق عظيما وذلك لأنه لما كانت حركته في هذه الصورة على خلاف طبعه عظم المحرك له ليقدر على تحريكه ولأنه لما كان قريبا من المبدأ كان قوامه لينا وذلك يوهن القوة ويضعفها فاحتيط في امره واعضد يزوج آخر وجعل أحدهما خارجا والآخر داخلا حتى إذا حصل لأحدهما آفة من
هامش
( 1 ) ليس في - ك ود ( 2 ) د - أيضا ود - ومنشأ من واحد عظم الوجنة -