تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قدام اسرع وأسهل من حركته إلى خلف - والذي يشهد بصحة هذا ان الانسان في حال نعاسه يميل رأسه إلى قدام واما المنكسة له وللرقبة قزوج واحد من كل جانب فرد ينبت من الفقرة الأولى والثانية ويمر صاعدا تحت المرى ويتصل بعظم الرأس وهذا الزوج عظيم المقدار بحيث انه يساوى عظم زوجين من أزواج العضل المنكس للرأس خاصة وصار كذلك ليقوى على تحريك الرأس وفقار الرقبة - واما العضل المقلبة للرأس مع الرقبة إلى خلف أربعة أزواج ينشأ من خمسة فقارات التي بقيت من فقار الرقبة ويتصل بعظم الرأس فالزوج الأول شكله مثلث فإنه عند صعوده يتسع ثم يضيق عند اتصاله بعظم الرأس والثلاثة الباقية تتصل بالرأس من غير أن يعرض لها شئ من ذلك فهذه العضلات متى تشنجت باعتدال انتصب الرأس فان زاد امتدادها انقلب الرأس إلى خلف واما المميلة له إلى الجانبين فزوج من كل جانب أحد فرديه يلي مقدم البدن والآخر يلي مؤخره فالذي يلي المقدم ينشأ من شوك الفقرة الثانية ويتصل بالفقرة الأولى وينقسم فردين فرد يمنة وفرد يسرة والجميع يتصل بعظم الرأس ويعين في ميل الرأس الأزواج الطرفانية من المنكسة والمقلبة إلى خلف فهذه العضلات المحركة للرأس إلى الجهات المذكورة - وصار للرأس حركات خاصة وعامة وذلك لأنه احتيج في أمره إلى شيئين متضادين أحدهما الوثاقة في الحركة خوفا من وصول الآفات إلى مفاصله وهذا القدر يتم بوثاقة التركيب وقلة مطاوعتها للحركة وثانيهما السلاسة لتتمكن حاسة البصر من الاطلاع على ما يرد على البدن من الآفات وهذا القدر يتم بسلاسة المفاصل ومطاوعتها للحركة فعند احتياجنا إلى الأمر الثاني نستعمل اللآت الفاعلة للخاصة والعامة وعند الاستغناء عنها نستعمل التي للخاصة فقط تبارك الصانع الحكيم - والقوة المحركة لهذه الأعضاء جميعها تأتى في الزوج الثالث والرابع والخامس من اعصاب الرقبة واما العضل المحرك للسان فذكر الفاضل جالينوس في عمل
العمدة في الجراحة — صفحة 69 | ابن القف المتطبب المسيحي